( السلخ : ) هو في اللّغة كشط جلد الحيوان عن جسده الواقع تحته ، فالجلد مسلوخ ومنسلخ عن الحيوان ، والحيوان منسلخ من جلده ، وكلّ شيء يفصل عن قشره أو جلده فقد انسلخ منه .
ومن المعروف أنّ الحيّات تنسلخ من جلدها القديم إذا كساها اللّه جلدا جديدا ، فتنسلّ منه انسلالا .
وهذا المعنى يناسب من كان قد لبس آيات اللّه حتّى كانت بمثابة جلده المحيط بكلّ جسده ، وبعد ذلك انسلخ منها .
وهذا ينطبق على اليهود والنصارى وأمثالهم ، الّذين آمنوا برسلهم ، وبالآيات اللّاتي أنزلها اللّه عليهم ، واحتموا بها مدّة من الزّمن ، وبعد ذلك انسلخوا منها ، تحريفا ، وتبديلا ، وكتمانا ، وتخلّيا عن تطبيقها .
وفي هذه العبارة استعارة بديعة قائمة على تشبيه الإيمان بآيات اللّه والعمل بها كالمحتمي بجلد لاصق بلحم بدنه .
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ :
أي : فتبعه الشّيطان لإغوائه ودفعه إلى شقائه والخلود في عذاب النار .
يقال لغة : تبعه ، واتّبعه ، وأتبعه ، قال الفرّاء : « أتبعه » أحسن من « اتّبعه » .
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ :
أي : فوسوس الشيطان له ، فاستجاب لوساوس الشيطان ، وتضليلاته ، وتزييناته ، وإغواءاته ، فكان من الغاوين ، أي : من الضّالين ، الفاسدين ، الخائبين .
يقال لغة : غوى يغوي غيّا ، وغوي يغوى غواية ، أي : ضلّ ، وخاب ، وفسد ، وترك سبيل الرّشد ، عن قصد وتعمّد ، اتباعا للهوى .
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها :
أي : ولو شئنا رفعه بآياتنا لرفعناه بها ،