لنجازى على ما كنّا عملناه في الحياة الدّنيا ، ذلك رجع مستبعد مستنكر لا نؤمن به ، فهؤلاءهم المقصودون حتما . وقد دمغهم اللّه بالكفر بصريح العبارة ، في قوله عزّ وجل :
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ .
إنّ التعجب من شيء لا يصحّ في موازين العقول السّويّة أن يكون دليل نفي للشيء المتعجّب منه .
لكنّ التعجّب قد يتّخذ أسلوبا بيانيا لإنكار المتعجّب منه .
فاختيار الكناية عنهم بضمير الغائبين مع وجود القرائن الدالّة عليهم ، من أحكم البيان وأخصره وأكثره إيجازا ، مع خلوّ العبارة من إيهام غير المراد . وهذا من روائع البيان القرآني .
ووضع الاسم الظاهر في :
فَقالَ الْكافِرُونَ
بدل الضمير لإبراز وصف الكفر الذي تدنّسوا به مع علمهم بالحق .
تحليل بواعث التعجّب :
العجب من الشيء والتّعجّب منه حالة من المشاعر تحدث في النّفس من إكبار شيء ما وإعظامه ، أو من استهجانه لقبحه ومخالفته للسّلوك المقبول من الأسوياء ، أو من استبعاد إمكان حدوثه وقد يصل الأمر إلى حدّ تصوّر استحالته ، ولو كان من الممكنات .
وقد يكون التعجّب من الشيء لعدم إلفه ، فإذا صار مألوفا زال التعجّب منه .
إنّ التّعجّب من المشهودات أو المدركات بالعلم ، يقتصر على الإعظام والإكبار إلى حدّ الدّهشة ، أو يقتصر على مجرّد الاستحسان لندرة حدوثه مطلقا ، أو قلّة حدوثه نسبيّا .
وإذا كان التعجّب أو العجب من خبر أو ادّعاء رافقه في كثير من الأحيان الشّكّ ، أو الإنكار والتكذيب ، مع تصوّر عدم الإمكان ، أو دون