مؤلمة ، فأوصى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يعتصم بالصّبر ، وبأن يكثر من التّسبيح والذّكر ، للّه عزّ وجلّ الذي تنشرح بذكره الصّدور ، وتنحلّ به عقد الأمور ، وأوصاه بأن يكون تسبيحه ، قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها ، وأثناء اللّيل ، وعقب الصلوات التي يصلّيها لربّه .
وأبان له في هذا المعالجة أنّ وظيفته في رسالته التبليغ ، فهو ليس مجبرا ولا مكرها للنّاس على الإيمان ، ومتابعة التبليغ بالتذكير بالقرآن من يخاف وعيد اللّه ، والّذي يخاف وعيد اللّه هو الذي يوقن قلبه به ، ولو لم يعلن إيمانه وإسلامه .
وموضوع سورة ( ق ) ظاهر في الدّرس الأوّل من دروسها ، وهو الآيات الثلاث الأولى منها .
* * *
( 4 ) دروس سورة ( ق )
اشتملت السورة على اثني عشر درسا :
الدرس الأول : تضمّن بعد القسم بالقرآن المجيد ، عرض مقالة المشركين إذ كذّبوا الرّسول في رسالته ، وكذّبوا بنبأ البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، بأسلوب الاستفهام التعجّبيّ الإنكاري .
وهو الآيات من ( 1 - 3 ) .
الدرس الثاني : تضمّن دفع توهّمهم أن تفتّت رفات أجساد الموتى واختلاطها بتراب الأرض يجعل من المستحيل تمييزها وجمعها ، وإعادتها إلى الأجساد التي كانت فيها قبل موتها . وتضمّن بيان واقع حالهم النفسيّ الّذي جعلهم في وضع قلق مضطرب لا يستطيعون معه إدراك حقائق