يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كلّ ركعة ، فكلّمه أصحابه ، فقالوا له : إنّك تفتتح بهذه السّورة ، ثمّ لا ترى أنّها تجزئك حتّى تقرأ بالأخرى ، فإمّا أن تقرأ بها وإمّا أن تدعها وتقرأ بأخرى .
قال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمّكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم تركتكم .
وكانوا يرون أنّه من أفضلهم ، فكرهوا أن يؤمّهم غيره . فلمّا أتاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبروه الخبر ، فقال :
« يا فلان ، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ؟ وما حملك على لزوم هذه السّورة في كلّ ركعة ؟ »
فقال : إنّي أحبّها . قال :
« حبّك إيّاها أدخلك الّجنّة » .
سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن :
رأى الرازي احتمال أن يكون سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ، أنّ المقصود الأشرف من جميع الشرائع والعبادات ، معرفة ذات اللّه ، ومعرفة صفاته ، ومعرفة أفعاله ، وهذه السّورة مشتملة على معرفة الذّات ، فكانت هذه السّورة معادلة لثلث القرآن .
أقول :
إنّ مجرّد المعرفة دون اعتراف وتسليم ، بالإيمان والطّاعة المعبّرة عن صدق الإيمان ، لا تخرج صاحب المعرفة من الكفر ، فكثير من ذوي المعرفة المستيقنين في نفوسهم كافرون كفر جحود ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) بشأن فرعون وقومه :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 76
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧٦