أمّا غير المتقين فهم إخوان الشياطين ، وهم يتأثّرون بنزغاتهم ، ويستجيبون لوساوسهم ، وإنّ الشياطين يمدّونهم في الغيّ ، فيوقعونهم في المعاصي والآثام ، ويجعلونهم يفعلون الشّرور ، ثم يتابعون إزلاقهم في المنحدرات الوخيمات إلى مهالكهم .
رابعا :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الجنّ / 72 مصحف / 40 نزول ) حكاية مقالات قالها نفر من الجنّ ، استمعوا تلاوة طائفة من القرآن من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فآمنوا به ، وأعلنوا أنّهم لن يشركوا بربّهم أحدا ، وجاء في مقالاتهم قولهم :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) .
أي : فزادوهم تعبا وأحمالا ثقيلة على نفوسهم ، وزادوهم سفها وحماقة وجهلا ، وركوب شرّ وإثم وظلم .
لأنّ مثل هذه الاستعاذة هي من الشرك باللّه ، ومعلوم في الدّين أنّ الاستعاذة بالغيبيات لا تكون إلّا باللّه العزيز العليم ، الذي له ملك السماوات والأرض ، وبيده مقاليد كلّ شيء .
خامسا :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) ضمن عرض قصة مريم عليهاالسّلام :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) .