وقد وصف الشيطان بأنّه خنّاس ، لأنّه يخنس كلّما ذكر العبد ربّه ، فإذا غفل أو نسي عاد الشيطان فوسوس في صدره ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وهكذا دواليك وسواس خنّاس .
وكذلك يفعل شياطين الإنس ، بل شيطان الإنس أشدّ خطرا وأعظم ضررا من شياطين الجنّ ، فشيطان الإنس يوسوس بالأقوال الّتي تمرّ عن طريق الفكر ، حتى تصل إلى مراكز الانفعالات والعواطف والشهوات والأهواء في الصّدر . وشيطان الجنّ يقذف من داخل النّفس بالخواطر ويجري من ابن آدم مجرى الدّمّ ، فتنتقل الخواطر إلى مراكز الانفعالات والعواطف والشهوات والأهواء في الصّدر .
وحين يستجيب الإنسان بإرادته إلى هذه الوساوس فإنّها تنتج سلوكا منحرفا يجلب الشرّ والضّرّ للإنسان .
روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
أنّه قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر اللّه خنس .
وروي نظير هذا عن مجاهد وقتادة .
* وثبت في الصحيح « 1 » أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
ما منكم من أحد إلّا وكّل به قرينه » .
أي : الموسوس له بالفواحش والمعاصي من شياطين الجنّ .
قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ . قال :
« نعم ، إلّا أنّ اللّه قد أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلّا بخير » .
هامش
( 1 ) كما ذكر ابن كثير في تفسيره للسورة .