هذه المعاني مع معان أخرى أوجزها أروع إيجاز قول اللّه عزّ وجلّ :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) .
وبهذا ينتهي الكلام حول الدّرس الأوّل من دروس سورة ( العلق ) .
* * *
( 7 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الثاني من دروس السورة الآيات من ( 6 - 8 )
قال اللّه عزّ وجل :
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 )
تضمّن الدرس الأوّل من السورة تكليف النّاس أن يتلقّوا الرّسالة الرّبّانيّة المنزّلة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن يقرؤوا كتابها آنا فآنا بعد تدوينه بالقلم ، ضمن مسيرتهم العلميّة .
وهذا الدّرس يثير لدى رافضي الاستجابة لهذه الرّسالة ورافضي الإيمان بالرّسول واتّباعه ، اعتراضا مفاده ما يلي :
ما حاجة الناس إلى إنزال رسالة ربّانيّة ؟ إنّ باستطاعة النّاس أن يتوصّلوا إلى معرفة ما يصلح شؤونهم ، وينظّم حياتهم ، ويبيّن لهم السّلوك الأقوم ، عن طريق عقولهم وتجرباتهم .
فجاء الدّرس الثاني من السّورة زاجرا ودافعا لهذا الاعتراض . فبدأ بكلمة زجر للمعترضين ، وهي كلمة : « كلّا » . وبعدها أشار الدّرس إلى حاجة النّاس الماسّة إلى إنزال رسالة ربّانيّة يدعون فيها إلى سلوك صراط اللّه المبيّن فيها ، بعد دعوتهم إلى الإيمان بالحقائق الّتي تشتمل عليها أركان الإيمان ، وما في هذه الأركان من عناصر وتفصيلات .