ولمّا كانت التربية الحقيقيّة لكلّ شيء في الوجود سوى اللّه عزّ وجلّ صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ ، كان سبحانه هو ربّ العالمين ، وربّ كلّ شيء .
ولهذا جاء وصفه في القرآن المجيد بأنّه :
« رَبِّ الْعالَمِينَ
- و
رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
- و
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - *
و
رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ،
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
- و
رَبُّ الشِّعْرى
( - نجم كان يعبد في الجاهلية ) -
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ - *
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ -
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ -
بِرَبِّ الْفَلَقِ
- بِرَبِّ النَّاسِ
، وربّ البيت ( - الكعبة المشرفة ) » .
فالرّبوبيّة هي الوصف الجامع لكلّ صفات اللّه ذات العلاقة والأثر في مخلوقاته ، واسم « الرّبّ » هو الاسم الدّالّ على كلّ هذه الصفات .
وهنا نلاحظ أنّ اللّه جلّ جلاله قد اختار بعلمه وحكمته لعمليّات خلقه وإبداعه لمخلوقاته ، وهيمنته على كلّ ما خلق بدءا ودواما أن يكون على نظام التربية التي سبق شرح معانيها ، لا على نظام الخلق دفعة واحدة ، ثمّ ترك المخلوق يسير وفق البرنامج الموضوع له ، دون إمداد ورعاية وحفظ وتعهّد من خالقه ، بل خلق الخلق وفق نظام لا يستغني فيه المخلوق عن خالقه طرفة عين ، ولا أقلّ من ذلك ، في صغير وكبير من ذاته ومن صفاته ، فلو رفع إمداده عن كونه ، وإمساكه له في الوجود خلال أقصر زمن ، لعادت الموجودات إلى أصلها وهو العدم .
هذا هو نظام التربية ، فللّه عزّ وجلّ الرّبوبيّة المستمرّة الّتي لا تنقطع ، والمؤثّرة بكلّ شيء في الكون من غيبيّ ومشهود ، مادّيّ أو معنويّ ، دلّ على هذه الحقيقة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 53 مصحف / 43 نزول ) :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) .