أمّا أصناف النّاس الّذين أشار إليهم هذا الدّرس بأسلوب الرّمز والكناية ، فهم الأصناف الأربعة التالية :
الصّنف الأوّل : المصدّقون برسالة الرسول المهتدون بأنفسهم ، دون أن يحملوا رسالة الدّعوة إلى اللّه وصراطه المستقيم .
الصّنف الثاني : المصدّقون برسالة الرّسول الدّاعون إلى اللّه ، والآمرون بالتّقوى ، أي : الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر .
الصنف الثالث : المكذّبون بالرّسول ورسالته التي يبلّغها عن ربّه ، والمتولّون عنها ، دون أن يقوموا بالدّعوة إلى الباطل والشّرّ ، ومجانبة طاعة اللّه ، وتنكّب صراطه المستقيم .
الصنف الرابع : المكذّبون المتولّون الدّاعون إلى التكذيب برسالة الرّسول ، والنّاهون عن فعل الصالحات والخيرات الّتي أمر اللّه بها ، والآمرون بفعل الشّرور والقبائح والجرائم والآثام الّتي نهى اللّه عنها .
وتضمّن هذا الدّرس الوعد الضّمنيّ للصنفين الأوّلين ، والوعيد الضمنيّ والصّريح للصّنفين الأخيرين .
وجاء في خاتمته تثبيت الصّنفين الأوّلين على الإيمان والطّاعة للّه ، وعلى زيادة التّقرّب إليه بالسّجود ، لنيل فيوض عطاءات اللّه لهم بالاقتراب إليه بكمال الخضوع .
ولدى تأمّل هذه الدّروس الثّلاثة المترابطة ترابطا تعاقبيّا حكيما ، نستطيع أن نضع عنوانا لموضوع السّورة مأخوذا من دروسها الثّلاثة ، ويمكن أن نصوغ هذا العنوان بأن نقول :
أول فقرات رسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الدين الخاتم ، التوجيه للانتفاع بوسائل تحصيل العلم الذي يهدي إلى مصالح الدّنيا والآخرة ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 40
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٠