وهي الشهادة الصالحة :
« اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
.
وهنا خطاب الإيمان يبين أن
« شَهادَةُ بَيْنِكُمْ »
هي من قضايا الإيمان حفاظاً على حقوق الموصي والموصى له والموصى إليه ، جمعاً بين حقوق المؤمن في موته وحياته ، وهي أحرى من حقوق الحياة الخاصة .
و
« إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ »
تبين أن حين الوصية المكتوبة هو عند حضور الموت كما في آيتها الأخرى
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ . . »
وحضور الموت هو حاضر أسبابه الظاهرة علماً أو ظناً أو احتمالًا قريباً عادياً .
وترى
« إِنْ أَنْتُمْ . . »
هي شرط لواجب الشهادة لواجب الوصية ؟ فلا شهادة لها في غير الضرب في الأرض ، أم ولا وصية ! .
الوصية عند الموت مكتوبة على المكلفين حضراً أو سفراً لآيتها الطليقة
« إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ »
ثم وإثبات الوصية بحاجة إلى حجة شرعية وهي الشهادة الشرعية المتمثلة في
« ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
إذاً ف
« إِنْ أَنْتُمْ . . »
بيان لأهم ظروف الشهادة وأحرجها .
وهنا
« ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
تعني من المؤمنين الموثوقين ، وظاهر العدل هو طليقه دون خاصة الوثاقة في موقف الشهادة ، فلو عُنيت هذه الخاصة لكانت العبارة « ذو عدل منكم فيها » ثم لا وثاقة خاصة فيمن هو فاسق بعهد اللَّه ، حيث المجرم بحق اللَّه هو أجرم بحق الناس ، إضافة إلى أن قضية هامة الشهادة على الوصية بهذه التأكيدات القيمة هي العدالة البالغة الطليقة ، وما دامت هي ميسورة فلماذا - إذاً - النقلة إلى العدالة النسبية غير الكافية ولا الوافية ؟ .
ثم
« أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
تعني ذوي عدل من غير المؤمنين ، أن يكونا موثوقين عند أصحابهما ، عدلين في قضاياهم ، وكما تعنيهم
« لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ . .
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ »
فالمتقون من أهل الكتاب هم العدول منهم ، فهم القاصرون ، ومن ثم المقصرون في عدم الانتقال إلى الإسلام شرطَ عدلهم في شرعتهم .
و
« فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ »
هي إصابة سببه المتعود ولمَّا يمت ، وإلَّا فكيف يخاطب