و
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
إسلامكم ، انكم كنتم تلقون السلام على عدوكم حين تسالمونه ، فيقبل منكم كما تقبلون منه دونما تكذيب
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
باستمرارية هذه السنة الطاهرة بتكملة إسلامية .
« كَذلِكَ »
في هذه الزوايا الأربع
« كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
إقراراً وإستمراراً لصالح الغابر ، وتصفية للحاضر ، إذاً :
« فَتَبَيَّنُوا »
-
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
ثم امضوا حين تؤمرون دونما تسرُّع واستعجال ،
« إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
: سواء ما تعملون من قبل : أم حالياً وفيما بعد ، فعليكم إخلاص الطويات والنيات للَّهوفي سبيل اللَّه .
فلقد كان الدرس الحاضر تكملة للدرس الغابر :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً »
فمهما لم يكن القاتل خطأً محظوراً خارجاً عن أصل الإيمان ، ولكنه خارج عن كماله ، حيث إن صالح الإيمان لزامه التبين في كل ضرب من ضروب الحركات الإيمانية ، خارجة عن إفراط المفرِّطين وتفريط المفرِطين ، جامعة بين الشعار الإسلامي وشعوره ، فلا شعار ما لم يكن شعور ، ولا شعور تاماً ما لم يكن شعار ، بل هو أمر بين أمرين ، ووسط بين الجانبين ، تبيُّناً صالحاً سليماً عن عَرَض الحياة الدنيا ، وغرضها ومرضها .
أجل
« فَتَبَيَّنُوا »
بصالحة الطرق الشرعية في كل سلب وإيجاب ، دونما اعتماد على احتمال أو ظن ، بل ولا على علم أجرد من سائر التبين .
ذلك وكما
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . »
« 1 » فتبيُّن الحق هو الأصل الأصيل في شرعة القرآن في كل شارد ووارد ، وقد ضمن اللَّه لنا كل إراءَة آفاقية وأنفسية حتى يتبين لنا الحق
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) ) 49 : 6
( 2 ) 41 : 53