« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
في نكران الإيمان بأي معنى كان ممن ألقى إليكم السلام ، ولا يختص ذلك الإبتغاء البغي محظورَة هذه القولة بنفسه ، فإنما هو أنحس دركات الباعث لهذه القولة ، ومنها كأخفها عدم الاطمئنان بصدقه ، وحتى إن كان عالم ذلك الكذب ولكنه يعامل بما يقول كما قال الرسول صلى الله عليه وآله : « إنما كان يعبر بلسانه » ! ثم وحين تبتغون عرض الحياة الدنيا
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
في الأولى والأخرى ، وما عند اللَّه خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .
ومن ثم
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
: كذلك البعيد البعيد الذي أنتم عاملون الآن ابتغاء الحياة الدنيا في جاهليتكم القريبة الغريبة من تسرُّع ورعونة في الغنيمة
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
ابتغاء رضوان اللَّه في حرب وسواها .
و
« كَذلِكَ »
الذي تجدونه ممن ألقى إليكم السلام
« كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم ،
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
أن تقبَّل منكم هذا الإسلام الخاوي عن الإيمان ، بل وإسلام النفاق حيث أجرى فيه بمظاهر الإسلام ظواهر أحكام الإسلام .
و
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
تخفون إسلامكم عمن تعاشرونهم من الكفار طيلة العهد