تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة » ( الخطبة 11 / 376 ) .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 1 » هنا
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
دون خصوص الحُرُم ، و
« بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ »
دون تقيد بصيد الحرم قد تدل على الحظر عن الصيد كأصل ، فأصله محظور والاعتداء فيه أشد حظراً حيث
« فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
فحين تنال الصيد الأيدي والرماح بسهولة فهنا الابتلاء ، فليس لغير المحتاج إليه أن يناله على وَفْره ، وليس للمحتاج أن يناله أكثر من سُؤله « 2 » كما وليس للحُرُم نيلٌ منه على أية حال إلا اضطراراً ، فطالما البلوى بالصيد الوفير لغير الحُرُم غير خطير ، فهي للحُرُم خطير خطير . « 3 » وطالما صيد اللهو حيث لا يُعنى إلَّا إياه حرام على أية حال ، فمطلق صيد البر حرام على الحُرُم على أية حال مهما كان لحاجة ، وهذه الآية تبيِّن حرمة الصيد كأصل ثم التالية تغلظ حرمته وأنتم حرم . وهنا مواصفة
« الصَّيْدِ »
ب
« تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ »
دليل اختصاصه بصيد البر ، وكما في آيات عدة . ذلك
« لِيَعْلَمَ اللَّهُ »
عَلْماً منه علامة عليكم لا عِلماً : معرفة
« مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ »
الطليق بذاته ، فإنه حاضر بآياته ، و
« بِالْغَيْبِ »
عن الناس ولكنه ليس إلَّا في صيد بالغيب .
هامش
( 1 ) 5 : 94 ( 2 ) ) نور الثقلين 1 : 671 في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سألت اباعبداللَّه صلى الله عليه وآله عن قول اللَّه سبحانه وتعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ »قال : حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم اللَّه به ( 3 ) المصدر عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : حشرت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 14 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني