تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ارحم الراحمين ، وقضيتها الربانية ان يجازي الراحمين بارحم مما رحموا .
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »
« 1 » . قد تعرّفنا من آية الابتلاء إلى جانب من حل الأكل من أموال اليتامى :
« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »
إذاً فغيره محرم مهما اختلفت دركاته ، فهو ظلم كله إلّا ما استثناه ربنا تبارك وتعالى . و « يأكلون ظلماً » دليل جواز أكل بغير ظلم وهو للولي الفقير قدر القوت . و
« أَمْوالَ الْيَتامى »
هي التي تحق لهم مما عندهم ، أو ما يجب إيتاءه إياهم ، فمنها - إذاً - رزقهم إذا حضروا القسمة ، وكما منها أجرة عملهم الذي له أجر ، والدين الذي يطلبون ، والحق المالي لهم ، فكل ذلك تشمله
« أَمْوالَ الْيَتامى »
دون اختصاص بحاضر العيون المالية أو النقود لديهم . وهذه الآية تؤكد اتصال الآيات حتى هيه بشأن اليتامى كأصل فلتشملهم
« ذُرِّيَّةً ضِعافاً »
في آية الخشية ولأنهم أضعف الذرية . ولأن صلي السعير هو إيقاده لرؤوس الضلالة ، نعرف أن القصد من
« يَأْكُلُونَ »
هنا دأبه الدائب قصداً إلى الظلم بحال اليتامى في أموالهم ، وأما ولي اليتيم - الغني - الآكل من ماله قدر سعيه فليس بتلك المثابة مهما كان مقترفاً لحرام ، فمال اليتيم على أية حال نارٌ مختلفة الدركات ، تذكر آيةُالصلي هذه ، الدركَ الأسفل ، وهو للمتعود أكل أموال اليتامى ظلماً . وقد يعني
« ظُلْماً »
التجاوز إلى حقه دون حق ، وأما الأكل منه أجرة فليس من ذلك مهما كان محرماً لأنه قرب إلى مال اليتيم بغير التي هي أحسن ، فالسيء ظلم بدركاته كأصل اولي ، والأحسن فضل مفروض ، والحسن - كالأكل اجرة - عوان بينهما ، مهما كان داخلًا في طليق الظلم لحرمته هنا . وبصورة طليقة أموال اليتامى بالنسبة لآكليها دون حق نار مهما اختلفت دركاتها ،
هامش
( 1 ) 4 : 10