وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا »
« 1 » كما كان يوم الأحزاب .
وأخيراً اكمال أحكامياً ، وتخليداً للدولة الإسلامية بتأييد زعامة سليمة تقطع طموح من كانوا يتحينون فرصة الانقلاب بموت الرسول ، تخليدها بذلك الانتصاب الكبير يوم الغدير ، راجعاً عن حجة الوداع :
« . . الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . . »
« 2 » اكمالا في جانبي الشريعة وزعامتها الخالدة ، فيأساً للذين كفروا من إفنائها أو اغتصاب واحتلال زعامتها ، اللهم إلا تدخلا جانبياً لا يجتَثها من جذورها ، إلا أن يخرجوا عن الدين ، ولكنه مدعهم بهاتين الدعامتين مهما تركته حملته ، فبناية الدعوة مدعمة بما يضمن بقاءها كما فعل اللَّه ، ولكنها لا تضمن إلا لمن تضمنها كما أراد اللَّه ، ثم تتهدم في نفوس صغار لا يتضمنونها ، وهي باقية في كتاب الدعوة ، في ضمير الكون وعمقه ! مجالًا واسعاً لمن يتحملون ويتضمنون : تطبيقاً لها بزعامتها السلمية كما بدأت بالبشير النذير ، وكما تخلدت يوم الغدير .
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
كدعامة ثالثة لعرش الرسالة ، وترى أن صاحب الرسالة لم يكن على صراط مستقيم منذ الدعوة إلى ثامنة الهجرة التي فيها فتحت مكة ، ومن ثم اهتدى إلى صراط مستقيم ؟ ! ، وهو أول معتصم باللَّه
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 3 » وهو أفضل مهدي إلى صراط مستقيم طول الرسالة :
« قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ . . »
« 4 » بل وهو على صراط مستقيم محيطاً عليه لزاماً به :
« وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 5 »
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب 33 : 10
( 2 ) ) . سورة المآئدة 5 : 3
( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 101
( 4 ) ) . سورة الأنعام 6 : 161
( 5 ) ) . سورة يس 36 : 4