تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً »
وقد رجعوا منتصرين . وإنها لموقف القوة والشوكة الإسلامية ، الشائكة كالنيازك النارية في عيون المشركين ، التي تبشر بفتح مكة لهم
« آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ »
إذا اعترفت حينه قريش بالنبي والإسلام ، والقوة الهائلة لنبي الإسلام ، والتماسك المتين بينه وبين المؤمنين ، فاعتبرت المسلمين أنداداً لهم ، فدفعتهم بالتي هي أحسن ، في حين أنها غزت المدينة قبلها في سنتين مرتين . . فهذا فتح مبين للمؤمنين ، مهما خفي على سواهم . وفتح آخر هو أقوى : تفتُّح قلوب كثير من المشركين بقبول الإسلام ، فتحاً للدعوة والداعية ، حيث أمن المتحاربون بعضهم بعضاً ، فالتقوا وتفاوضوا ، فأسلم في هذه الفترة القصيرة طوعاً ، أضعاف ما كان مع الرسول صلى الله عليه وآله في الحديبية ، إذ كانوا الفاً وأربعمائة ، ثم خرجوا عام الفتح وهم عشرة آلاف ، إسلام خلال عامين يربو إسلامهم خلال تسعة عشر سنة ، في عدد المحاربين ، فقد واللَّه وعلى حد + تعبير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان أعظم فتح أو أعظم الفتوح ! « 1 » ولكنه مع كل هذه المواصفات لا يبلغ مدى فتح الفتوح : فتح مكة المكرمة ، وإنما له نصيبه من معنى الفتح قدر ما فتح السبيل إلى فتح مكة ، وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
قال فتح مكة . « 2 »
هامش
( 1 ) . كما مضى في المتن عن الدر المنثور 6 : 68 ما اخرجه البيهقي عن عروة . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 69 اخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنه قالت قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انا فتحنا لك فتحاً مبيناً : قال : فتح مكة . وفي نور الثقلين 5 : 48 في حديث عن الإمام الرضا عليه السلام فلما فتح اللَّه على نبيه مكة قال له يا محمد :« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ». أقول لعله يعني بما فتح اللَّه فتحها في الإمضاء كما مضى ، ثم وكافة الأحاديث الواردة في نزول السورة متفقة آنهانزلت بعد الحديبية وان الرسول صلى الله عليه وآله سرَّ بها سروراً بالغاً ، وليس ذلك الا لأنها بشارة لمستقبل هو طبعاً فتح مكة وان كانت ايضاً إشارة إلى صلح الحديبية الذي هو فتح قبل الفتح تأمل