تحمل بشارة الفتح المبين ، تنزل سادسة الهجرة عقيب صلح الحديبية وبيعة الرضوان في كراع الغميم بين مكة والمدينة ، « 1 » بعد ما يرجع الرسول والمؤمنون عن الحديبية .
وقبل فتح مكة بعامين ، في حين كانت هجمات المشركين تترى عليهم في كل عام مرة أو مرتين . فالمؤمنون صامدون في حربهم ، والذين في قلوبهم مرض حائدون :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ . أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ »
. « 2 »
وبطيّات هذه المناوشات بشارات الفتح تترى هنا وهناك تلو بعض ، فالمؤمنون يستبشرون والمنافقون يسارعون بغية ما يبغون :
« فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ »
. « 3 »
وفي حين أن فرض القرآن نشراً وتطبيقاً لزامه فتحٌ مبين ، أن يرجع الداعية إلى معاد الدعوة :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. « 4 » وكما يرى رؤياه المبشرة بما وعد
آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 6 : 74 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الحديبيةالى المدينة حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح « ومثله ما اخرجه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مروان والمسور بن مخرمة »
( 2 ) . سورة التوبة 9 : 126
( 3 ) . سورة المآئدة 5 : 52
( 4 ) ) . سورة القصص 28 : 85