تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وليست لتقف السورة بعد على تلك الغلبة الموعودة في حدود ذلك الحادث الجلل ، فإنما هو مناسبة وقتية لينطلق بهم فيها إلى آماد أوسع من غَلَب المسلمين مشركي الجزيرة ، ويا له ولغَلب الروم من قِران عجيب إذْ غَلبوا في بدرٍ وهم أذلة ، وغَلَب معهم الروم بعد تسع من ذلك الوعد على الفرس ، وهم أذلة و
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ »
. ويا له من غزير النصر الموعود والمسلمون في مكة مهدَّدون مستضعفون ، تتواتر عليهم النوازل السوء في كل الحقول ، وليسوا يعتمدون إلّا على نصرٍ من اللَّه ورَوح ورضوان !
ألم
« 1 » هي الثانية في المكيات الأربع حسب ترتيب التأليف ، والثالثة بعد الأولى منها وهي البقرة المدينة الوحيدة في
« ألم »
والمجموع خمس رمزاً إلى ما يعرفه من خوطب بها فإنها من مفاتيح كنوز القرآن .
غُلِبَتِ الرُّومُ 2 فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
« 2 »
« الْأَرْضِ »
هنا هي أرض الحجاز بقرينة الروم ، وهم قوم كانوا يسكنون ساحل البحر الأبيض المتوسط بالمغرب ، لهم إمبراطورية شاسعة إلى اعماق الشامات وهي سوريا والأردن والقدس ولبنان والعراق الحالية . ف
« أَدْنَى الْأَرْضِ »
هي الأدنى من الروم إلى الحجاز ، فقد غُلب الروم في عُقر بلادهم بأبعد الأعماق ، أن حلّقت حربُ الفرس على الروم كله فغلب عليهم في أدناها إلى الحجاز وهي أبعدها من الفرس ، مما يدل على آماد الإنكسار الشامل كل بلادهم : و
« غَلَبِهِمْ »
هنا مصدر بمعنى المفعول إذ احتفت ب
« غُلِبَتِ الرُّومُ . .
. سَيَغْلِبُونَ »
، وغلبُهم عليهم بعد ما غُلبوا ، في أصلها وفي الوقت المحدد
« بِضْعِ سِنِينَ »
تحمل ملحمتين
هامش
( 1 ) . سورة الروم 30 : 1 ( 2 ) . سورة الروم 30 : 1 2