تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
المعركة ، حيث الهدف من قتالهم اصلاحهم ، وانما تدور المعركة بين سائر المؤمنين وبين المقتتلين حول فلك الإصلاح الأخوي بدافع الايمان دون المعارك الأخرى كما بينهم وبين الكفار ، فان لها شروطها واحكامها الأخرى .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
فتقوى اللَّه زاد المؤمنين الإخوة في أخوتهم ، وزادهم في اصلاحهم بين أخويهم ، فهي زادهم في مبدءهم وفي معادهم ، يعيشونها على طول الخط . فكل مفاصلة بين المؤمنين هي خلاف الايمان ، وخلافٌ على كتلة الايمان ، كمن يهرفون بما لا يعرفون ان جماعة الشيعة الإمامية مشركون ، أم تاركون الكتاب أم ماذا ؟ من افتراءات اختلقها الاستعمار الكافر ، واستغل في ذلك جهل جماعة بعيدين عن سائر إخوتهم المؤمنين ، ثم أخذ ينفج وينفخ في أبواق الخلافات حتى جعل من فريقي المسلمين مسلمين وغير مسلمين ، يفتري كلٌ أخاه بالخروج عن الدين ، فلتقطع ألسنة حدادٌ توسِّع هذه الخلافات ، ولتكسر أقلام تزيدهم عداءً فعِناءً ، وتوحيد كلمة المسلمين على دعائم الاسلام ، دون ان يحملهم مختلف الاجتهادات على مباغضات ، فللمخطىء اجر واحد وللمصيب اجران ، ثم للمفرق أوزارها تحمله إلى النار ، وكما هو يشعل النار بين المؤمنين الإخوة ، فإذ نؤمر ان ندعوا أهل الكتاب إلى كلمة سولء :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
. « 1 » فأحرى بنا ونحن مسلمون أن يدعو بعضنا بعضاً إلى هذه السواء على سواء ، وان نصلح بين اخوينا ونتفي اللَّه لعله يرحمنا . « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 64 ( 2 ) . فقولة من تسمى شيعياً لأخيه المتسمى سنياً : أنت من أهل النار إذ لست من أهل الولاية قولة فارغة هراء ، كما أن قولة الآخرين للأولين : أنتم مشركون تعبدون الأوثان هراء فارغة ، فلماذا هم مشركون ؟ ألأنهم يقبلون ضريح الرسول حباً له ؟ فهلا تقبلون أنتم أولادكم وأحباءكم حباً لهم ثم ليس التقبيل عبادة مهما كان وحتى إذا قبل رجل أحد من الأولياء احتراماً له فإنه محرم وليس شركاً ، فمن قال لكم ان الشيعة الإمامية يقبلون ضريح النبي عبودية له ، اللهم الا الاستعمار الذي هو من النفاثات في العقد ، وهل يقبل عاقل ان جماعة من المؤمنين جاءوا من آلاف الكيلومترات لعبادة الحديد ؟ ان هذا الا افك مفترى ! . ثم نقول للأولين لماذا تجانبون اخوتكم في الايمان فجتبون عن الصلات معهم أو مصافحتهم أو تحادثهم ، فقد يقولون إن جهالًا منهم يمسون من كرامتنا لماذا نفتنت في صلاتنا ، ولماذا لا تتكفف أم ماذا ؟ فنقول للآخرين : هذه عقيدة المذهب هم تابعوها ، كما أن لكم غيرها وأنتم متبعوها ، فليس لمقلد في مذهب ان يتعرض على مقلد في مذهب آخر لماذا لست على مذهبي ، وانما للمجتهدين ان يجادلوا مع بعض وبالتي هي أحسن . ومن طريف المناظرة ان شرطياً قبض على شيعي في الحرم المكي المبارك وأخذه إلى مركز الشرطة وهو كان يقرأ القرآن ، قائلًا له ، لماذا تقرأ هذا الكتاب ؟ قال : انه القرآن وهل ان قراءته محظورة في المسجد الحرام ؟ قال : لا ولكن قرآنكم يختلف عن قرآننا ! قال : كلا ! فخذ هذا القرآن المطبوع في إيران وقاسه على سائر القرآن فلا تجد نقطة اختلاف ! قال : ليست لي هذه الفرصة ولكن قل لي لماذا أنت شيعي ولست مسلماً ؟ قال : انا شيعي لأنني مسلم سني ! قال : كيف يا غبي ! قال : يا أخي لأن سنة رسول اللَّه تأمرنا ان نشايع باب مدينة العلم علياً ! فسكت ومن معه ثم قالوا : هؤلاء لهم قوة الجدال وانما دينهم التقية » . فانظر إلى هذه المهازل التي اختلفها الاستعمار فأصبح من جراءته بيت اللَّه الآمن وبلده الأمين محوراً للمعاركات والمضاربات والافتراءات واللَّه تعالى يقول« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ». فلنفرض ان الشيعة الإمامية ولا سمح اللَّه مشركون ! فلماذا يسمح لهم دخول الحرمين الشريفين واللَّه تعالى يقول :« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . . »ولو أنهم مسلمون منحرفون ، فلتقم جماعة علماء عارفون بدعوتهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة ، لا بالهتك والفتك والضرب والإهانة ، فإن ذلك لا يزداد إلا بعداً ولا يخلف الا مرضاة المستعمرين ، الذين جعلوا من مركز الوحدة الاسلامية ميدان المعركة الضاربة ، واللَّه المستعان وعليه التكلان . ( الفرقان م 16 )