مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
. « 1 »
علَّها نعم ، فإنها تحمل ضابطة للمكافئة ؟ وعلّها لا ، حيث إن حقل حرمة الفرار هو مسرح لقاء العدو زحفاً ، فأما وجوب لقاءه بما دون المكافئة ، أم حرمة الفرار عند الهجمة المباغتة ولا مكافئة ، فلا ! وقد أتى تفصيل البحث عند آية التخفيف .
وأما في اللقاء زحفاً منهما أو من إحداهما فالحكم كلمة واحدة حرمة الفرار إلّا . . .
ومن غريب الوفق عديداً في القرآن أن كلًا من « الجهاد » و « المسلمين » بمختلف صيغتها هو ( 41 ) مرة ، مما يلمح أن الإسلام لزامه الجهاد في سبيله .
ومن وصايا إمام المجاهدين علي أمير المؤمنين بشأن الحروب : « تزول الجبال ولا تزول ، عضَّ على ناجذك ، أعر اللَّه جمجمتك ، تِدْ في الأرض قدمك ، إرم ببصرك أقصى القوم وغضَّ بصرك ، واعلم أن النصر من عند اللَّه سبحانه » . « 2 »
« معاشر المسلمين ! استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبي للسيوف عن الهام ، وأكلموا اللامة الدرع وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلِّها ، والحظَورا الخزْر ، وإطعنوا الشزر ، ونافخوا بالظُّبَا ، وصِلوا السيوف بالخُطى ، واعلموا أنكم بعين اللَّه . . فعاودوا الكرَّ ، واستحيوا من الفرِّ ، فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب . وطيِّبوا عن أنفسكم نفساً ، وامشوا إلى الموت مشياً سُجُحاً سهلًا - . .
فصمداً حتى ينجلي لكم عمود الدين
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
. « 3 »
« فقدموا الدراع وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وإلتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنَّة ، وغُضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، ورايتَكم فلا تُميلوها ولا
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 66
( 2 ) . ( الخطبة 11 )
( 3 ) . ( خطبة 64 )