ذلك ، وقد يلمح
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
« 1 » إرداف ألف آخر فقط ، فالجميع ألفان مع ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلًا ، والمجموع يُرى مثلي ألف المشركين ، « 2 » ولم تدل
« أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ »
أنه أنزل ثلاثة ألآف ، ولا
« يُمْدِدْكُمْ »
أنه أنزل خمسة آلاف ، لمكان الشرط الفاقد في ثانيهما إذ لم يأتوهم من فورهم هذا ، وعدم البتِّ في الأول ، وهنا البتِّ في
« بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
حيث
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
.
ذلك ، إضافة إلى أن قضية طليق الإرداف مماثل في العديد ، وإذ لم يكن عديد المؤمنين ألفاً فليكن المُردَفون هم ألفاً من الملائكة آخرون .
ولو أراد اللَّه نصرهم دون هؤلاء الألف المردفين لفعل ، ولكن
« بُشْرى »
لهم بحق النصر بظاهرٍ من أسبابه
« وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ »
على أية حال بظاهر من معداته ودونه
« إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
. « 3 »
وتراهم حاربوا المشركين مع المؤمنين ؟
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ »
تنفيها ، ثم
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
يثبت ذلك النفي ، وكما الوارد في الآثار أن علياً عليه السلام قتل النصف أو الثلث من السبعين ، وقتل الباقين سائر المؤمنين ، ولم يذكر ولا مرة يتيمة أن أحداً من القتلى هو قتيل الملائكة المردَفين .
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
وليس فقط بعِدَّة وعُدة الحرب والتكتيكات الحربية ، فقد أراد اللَّه يوم بدر أن تقيس الكتلة المؤمنة قوتها الحقيقة المستمدة من قوة اللَّه إلى قوة أعدائها ، فتعلم أنما النصر إنما هو قدر اتصال القلوب
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 13
( 2 ) ) . في البحار 19 : 223 في حديث القمي وأبي حمزة في مردفين أي متبعين ألفاً آخر بعضهمفي أثر بعض
( 3 ) . راجع آيات البدر في آل عمران تجد الملائمة بين« بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »و« بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ »و« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »فلا نعيد هنا