سواعدهم وبترت عوائدهم ، وذلك بعد مكاتبة بين أبي جهل والرسول صلى الله عليه وآله مما يدل على مدى تخوف آباء الجهالات بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين ، ومما أجابه الرسول صلى الله عليه وآله : « إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني . . » .
ذلك ، وإلى هامة المسارح لبدر حسب ما يقصه القرآن :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ 9 وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 »
إنها المعركة التي دارت بأمر اللَّه ، شاخصة بحركتها وخطراتها من خلال هذه الآيات المصورة المتحركة المحيية للمشهد الذي كان كأنه هو الآن ، ولندرسها في كل زمان كأنها ماثلة بين أعيننا آناً بعد آن .
وعلّ الاستغاثة هنا من كلا الغوث والغيث ، فأغاثهم بألف من الملائكة ، وأغاثهم من السماء ماءً ، فقد استغاثوا ربهم في حالة الخطر الناجم الهاجم ، بهالة الإيمان القائم بما وعد اللَّه ، وكان الإمداد بألف من الملائكة مردفين ، حيث يخيل إلى المشركين أن قد واجههم أكثر منهم عديداً ومديداً فخافوا على شوكتهم وشائكتهم ضد المؤمنين .
وهنا
« مُرْدِفِينَ »
قد تعني فيما عنت إرداف الألف غيرهم من بقية الثلاثة آلاف أو الخمسة آلاف المردَفين في آل عمران :
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ . بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 9 10
( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 123 124 125 126