تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم ، بين حميم خاص لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخَرَ شامت لم يجزع . . » . « 1 »
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
« 2 »
« الطَّائِفَتَيْنِ »
هنا هما العير والنفير « 3 » عير كبير من الشام إلى مكة مثقلة بأموال ضخمة ، ونفير من مكة مثقلة بعتاد للحرب ضخمة يريدون حرب الرسول صلى الله عليه وآله وقد وعد اللَّه المؤمنين إحدى الطائفتين « أنها تكون لكم » تغلُّباً على العير أم على نفير ، والنفير هي بطبيعة الحال ذات الشوكة الحربية القوية عِدة وعُدة ، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا في قلة من عِدة وعُدة ، فأنتم
« تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ »
خوفاً عن الشائِكة ، واغتناماً للغنيمة دونما حرب ، ولكن
« يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ »
بهزيمتهم العظيمة رغم كثرتهم الكثيرة في عِدة وعُدة .
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
« 4 » وحيث لا يضمن التغلب على العير إحقاق الحق وإبطال الباطل إلا تغلباً إقتصادياً ، ولكن التغلب على النفير يضمن كل تغلب للحق على الباطل ، لذلك أراد اللَّه أن تكون لهم الطائفة ذات الشوكة ، تحقيقاً للحق وقطعاً لدابر الكفر ، تضعيفاً لساعده
هامش
( 1 ) . ( الخطبة 221 ) ( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 7 ( 3 ) . وعن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة وأنس قالوا : خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونحن نتمارى في شيءٍ من أمر الدين فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله ثم قال : إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ذروا المراء فإن المؤمن لا يمارى ، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته ، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة : في رياضها وأوسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء » ( العوالم 2 3 : 432 ) ( 4 ) . سورة الأنفال 8 : 8