واضرابه تقول « إمض لأمر ربك فإنا معك مقاتلون » ولكنه كان ماضياً بأمر اللَّه على أية حال حيث
« يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
. ذلك والمجادلة بين محظورة ومحبورة « 1 » والمحظورة هي المجادلة في الحق نكراناً له ، والمحبورة هي المجادلة تصديقاً إياه .
والمجادلة في الحق بعد التبين أشد حظراً منها بغير علم كما
« يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ »
ومن ثم بغير علم :
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ »
. « 2 » وأنحس منهما المجادلة لد حض الحق :
« وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ »
. « 3 »
وكما للمجادلة المحظورة دركات ، كذلك للمحبورة درجات أحسنها أحسنها :
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
. « 4 » وطالما الجدال نوعان ، لكنما المراء محرم على أية حال .
« كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ »
! « فإن الموت هادم لداتكم ، ومكدِّر شهواتكم ، ومُباعد طيَّاتكم ، زائر غير محبوب ، وقِرنٌ غير مغلوب ، وواترٌ غير مطلوب ، قد أعلقتكم حبائله ، وتكفتكم غوائله ، وأقصدتكم مَعابِله ، وعظُمت فيكم سطوته ، وتتابعت عليكم عدْوَته ، وقلت عنكم نبْوَته ، فيوشك أن تغشاكم دواجي ظُله ، واحتدام علله ، وحنادس غمراته ، وغواشي سَكَراته ، وأليم إزهاقه ، ودُجُوُّ إطباقه ، وجشوبَة مذاقه ، فكان قد أتاكم بغتةً فأسكت نجيَّكُم ، وفرق نديَّكم ، وعفى آثاركم ، وعطل دياركم ،
هامش
( 1 ) يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « نحن المجادلون في دين اللَّه » وقد نهي عن الجدل والاختلاف ، وهو الجدل في الحق لإبطاله أو التشكيك فيه دون عناية لإيضاحة وتحقيقة كما في مفتاح كنوز السنة تحت عنوان « النهي عن الجدل والاختلاف » عن بخ ك 96 ب 2 و 3 و 26 ، مس ك 43 ح 132 و 134 ، ك 48 ح 5 ، بد ك 39 ب 4 ، قا 18 ، مج المقدمة ب 7 و 10 ، مي المقدمة ب 28 و 34 ، حم أول ص 457 ، ثان ص 317 .
وتحت عنوان « ما يهدم الإسلَام من الجدل » عن مى المقدمة ب 22 ، وتحت عنوان « ما ضل قوم بعد هدي إلا أوتوا الجَدَل » عن مس ك 43 ح 130 و 131 حم خامس ص 252 و 256
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 66
( 3 ) . سورة الكهف 18 : 56
( 4 ) . سورة النّحل 16 : 125