تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
4
« يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ »
نحن قد نبديه لك لتعرفهم وهو : 5
« يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا »
و
« هَلْ لَنا . . »
استفهام إنكار في مظهر الشك ، ولكنهم يخفون
« لَوْ كانَ لَنا »
حيث أحالوا أن لهم
« مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
. وقد يعنون بالأمر هنا أمر الإنتصار أو الحق أو تحقيق وعد اللَّه ناكرين أنه لهم خلاف ما وعد اللَّه ، و
« ما قُتِلْنا هاهُنا »
قد تعني ما وقعنا في موقف القتل بعد الهزيمة ، حيث القتيل ليس له هكذا قول ، أم وتعني ما قتل من قتل منّا وقد قتلوا ، والجواب :
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ . . »
فليس القتل صُدفة عمياء وفوضى جزاف ، إنما هو مكتوب كما الموت ، يحصلان عند أجلهما شئت أم أبيت :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا . أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . . »
. « 1 » أجل ، وإن القتال في سبيل اللَّه لا يعجِّل أجلًا ، كما الفرار من الزحف أو عدم المشاركة فيها لا يؤجل عَجَلًا ، فالأجل بمحتومه ومعلّقه مكتوب عند اللَّه ، وليس لنا أو علينا إلّا المضي في طاعة اللَّه مهما كلف الأمر . فالحذر في غير الصواب لا يدفع القَدَر ، والتدبير فيه لا يقاوم التقدير ، فالذين كتب عليهم القتل أو الموت لابد لهم أن يُقتلوا أو يموتوا على أية حال في الوقت المقدر لهما . وهنا سئوال يفرض نفسه هو أنه لو انحصر الموت باذن اللَّه دون تدخِّل للأسباب المقدمة له منا ، فلا علينا أن نتعرض لأسباب الموت والقتل على أية حال ، وليس القاتل إذاً إلّا عاملًا من عمال اللَّه في إذنه للموت ؟ .
هامش
( 1 ) . سورة النساء 4 : 78