ولقد غشاهم كلهم النعاس أمنة منه يوم بدز ، وتفرقوا في أحد إلى ثلاث : منهم من نعس دون تغشية وهو السِنة قبل النوم ، وآخرون بتغشية هي كامل النوم ، ف
« يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ »
تعني أن الأخرى نعست دون تغشية ، وثالثة لم تنعس وهي التي
« قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ »
.
ثم
« وَطائِفَةٌ »
هنا مبتدء خبره
« يَظُنُّونَ »
ووصفه
« قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ »
فهم خارجون عن النعاس وغشيانه .
أترى هذه الطائفة الأخيرة هي من المؤمنين ؟ وقد
« أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ »
رسول اللَّه ولا شرعة اللَّه ! ثم المواصفات التالية لا تناسب صادق الايمان ولا أصله ! .
أم هم المنافقون أصحاب عبد اللَّه أبي الذين تخلفوا عن حرب أحد منذ البداية ؟
وهم ليس بمغفور لهم
« وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
. « 1 » وإنما ذكروا بعد في
« وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ »
. « 2 » وتلك الطائفة قد شاركت في القتال مهما تخلف قبل الهزيمة وفشلت بعدها وكما تؤيده
« لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا »
و
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ . . »
وأصحاب ابن أبي رجعوا إلى المدينة قبل الحرب فكانوا في بيوتهم عندها ، فلا تصدق في حقهم الآيتان .
فهم إذاً ضعفاء الايمان ، لا مؤمنون تماماً ولا منافقون تماماً ، بل هم عوان بينهما ، طائفة متزعزعة الإيمان ، حيث شغلتهم أنفسهم وأهمتهم إذ لم يتخلصوا بعد من تصورات الجاهلية وهم مؤمنون ، وليس أنهم تخلوا من اللَّه عن أولياءه لأعداءه ، ولا قضاء منه سبحانه عليهم بالكفر والنفاق ، وإلا لم يشاركوا في النضال .
إنهم بعدُ في قلق وتأرجف ، يحسبون أنهم ضايعون فيما هم يجهلون ، فيظنون باللَّه
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 155
( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 167