التوراة وهم يخالفونه في تكذيب محمد صلى الله عليه وآله ، ويأمرون الناس بطاعة اللَّه وهم يعصونه في محمد صلى الله عليه وآله !
وهذه الشيمة الشنيعة مخالفة للكتاب
« وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ »
ومخالفة للعقل
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
تخالف كتاب اللَّه الآمر بتصديق الرسول الآتي محمد صلى الله عليه وآله والناهي بصورة عامة عن الأمر بشيءٍ مع نسيان نفسك فيه ، وتخالف العقل حيث يستقبح النفاق ، ولا سيما هذا النفاق الذي يظهر في الأمر والنهي بمظهر الإصلاح الوفاق ، وإن هو إلّا إفساداً :
ثالوث المخالفة للحق ، يحمله أنكم
« تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ »
!
فلو أنهم كذبوا محمداً في صيغة واحدة قبل أن يأتي ، لم يكن بذلك الخطير المضلِّل لضعفاء النفوس ، حيث تكذيبهم - وهم أهل كتاب - بعد تصديقهم ، يوكّد لمن سواهم أن محمداً لم يأت ذكره في الكتاب .
ف
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
: تقريع بعقولهم المعقولة المشدودة بأهوائهم في ثالوث اللّا عقل من أمرهم ، فالمقصود من الأمر والنهي إرشاد الغير إلى ما يُصلحه واجتناب ما يُفسده ، وإرشادالنفس والإحسان إليها أولى من الغير ، وتقديم الغير خلاف العقل ، وإن من يعظ الناس ولا يتعظ يرغِّب الناس إلى العصيان أكثر مما كان ، سناداً إلى أنه لو كان صادقاً وصالحاً لما تركه إلى غيره ، وهذا يناقض غرض الأمر والنهي وهو الإصلاح ، وأن على الآمر الناهي - إذ يهدف الإصلاح - أن يحاول في تأثيرٍ أكثر فيما يزاول ، فإذ يُقرنه بما يشجِّع إلى العصيان ، كان قد جمع بين المتضادين
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
؟
وهل يشترط في جواز الأمر والنهي كون الآمر الناهي فاعلًا لكل برٍّ مستطاع له وتاركاً لكل شرٍّ كذلك سراً وعلانية ، أن يكون عدلًا في واقع أفعاله وتروكه لا في ظاهر حاله فحسب ؟
قد يُظن إطلاق التنديد له في آببتنا « أتأمرون » ولكنها لا تعني إلّا ما « تأمرون . .