تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
في حين أن الكلمة التي تخرج من القلب ، المفسَّرة بالعمل قبل الإفصاح بها ، إنها ترجمة حية عن جمال الواقع ، فتصل إلى شغاف القلوب وضاءَة فعّالة ، مهما لم يكن لها طنين أو بريق : « وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغاً » فالكلام إذا خرج من القلب دخل في القلب وإذا خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان . وما أجمله جمعاً بلاغة الكلام وفصاحته ، مع التفسير الّحي له من صاحب الكلام في فعل أو حال ، وأجمَل منه الابتداء بالفعل ثم القول وكما يروى : « مروا الناس بالمعروف وإنهوهم عن المنكر بغير ألسنتكم » . هنا القرآن يوجّه بواجههم ويوجّه الناس أجمعين إلى ضرورة الموافقة بين القول والعمل وضراوة المنافقة بينهما ، بخطاب تنديد وتهديد :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ . . »
كما هناك يواجه المؤمنين بنفس النمط
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ »
وهنالك ينقل عن العبد الصالح شعيب
« وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ »
ومعها عشرات من الروايات ، التي تبرز شرط العمل كأبرز شرط للسماح بالأمر والنهي صلاحاً ذاتياً وإصلاحاً للمجتمع . « 1 »
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
: حيث كانوا قبل ظهور الإسلام يأمرون المشركين بالإيمان بمحمد الرسول الآتي وكانوا يستفتحون عليهم :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »
وثم إذ ظهر الإسلام كان البعض من أحبارهم يأمرون أقاربهم من المسلمين بالثبات على ايمانهم وهم به كافرون ، أو كانوا يأمرون فقراءهم ويكتمون الحق عن أغنيائهم مخافة انقطاع رواتبهم أو عطياتهم ، وكانوا يأمرون الناس باتباع
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 65 - اخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن ابن عباس انه جاءه رجل فقال : يا بن عباس ! اني أريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر ، قال : أو بلغت ذلك ؟ قال : أرجو ، قال : فإن لم تخش ان تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب اللَّه فافعل ، قال : وما هن ؟ قال : قوله عز وجل : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ، أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا ، فالحرف الثاني ؟ قال : قوله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند اللَّه ان تقولوا ما لا تفعلون - أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا - قال : فالحرف الثالث ؟ قال : قول العبد الصالح شعيب« ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ- أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا - قال : فابدأ بنفسك