تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إخلاص الطويات والنيات للَّه‌وفي سبيل اللَّه . فلقد كان الدرس الحاضر تكملة للدرس الغابر :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً »
فمهما لم يكن القاتل خطأً محظوراً خارجاً عن أصل الإيمان ، ولكنه خارج عن كماله ، حيث إن صالح الإيمان لزامه التبين في كل ضرب من ضروب الحركات الإيمانية ، خارجة عن إفراط المفرِّطين وتفريط المفرِطين ، جامعة بين الشعار الإسلامي وشعوره ، فلا شعار ما لم يكن شعور ، ولا شعور تاماً ما لم يكن شعار ، بل هو أمر بين أمرين ، ووسط بين الجانبين ، تبيُّناً صالحاً ؛ سليماً عن عَرَض الحياة الدنيا ، وغرضها ومرضها . أجل
« فَتَبَيَّنُوا »
بصالحة الطرق الشرعية في كل سلب وإيجاب ، دونما اعتماد على احتمال أو ظن ، بل ولا على علم أجرد من سائر التبين . ذلك وكما
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . »
. « 1 » فتبينُّ الحق هو الأصل الأصيل في شرعة القرآن في كل شارد ووارد ، وقد ضمن اللَّه لنا كل إراءَة آفاقية وأنفسية حتى يتبين لنا الحق
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
. « 2 »
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
« 3 » نرى في هذه الحلقة التربوية مواجهة خاصة لحالة خاصة في الحقل الإسلامي ، يعالجها القرآن بتوجيه وجيه وتشويق وتشديق ، وكما ورد في أسباب النزول ، ولكن النص ليس ليختص بزمن كما هو الدأب الدائب في القرآن كله فإنه طليق من قيود
هامش
( 1 ) ) . سورة الحجرات 49 : 6 ( 2 ) . سورة فصّلت 41 : 53 ( 3 ) . سورة النساء 4 : 95