ثم وما هو حد القاتل مؤمناً متعمداً لا لإيمانه ؟ إنه القصاص في العمد بأسره لإيمانه أم لا لإيمانه حيث
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى »
خرج قتل الخطأ وبقي الباقي تحت العموم .
ولأن القتل بكل أنواعه محظور في شرعة اللَّه كأصل أصيل في حرمة الدماء إلّا ما خرج بالدليل ، لذلك ، وألَّا يقع المؤمن في محظور قتل الخطأ ، نؤمر بالتبين :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
« 1 »
هنا عرض آخر لقضية الإيمان وهي التبيُّن في سبيل اللَّه ككلٍّ ، مهما كان المورد هنا سبيل اللَّه المضروب فيها وهي القتال فيها ، ولكنه كمصداق من مصاديقها ، فلا يختص التبينَ بنفسه ، فإنما
« سَبِيلِ اللَّهِ »
المسلوك فيها ، لزامها التبين أية سبيل لله وفي أية مجالات من مجالاتها .
وقد يعم الضرب في سبيل اللَّه كل ضروبها بكل ضرب فيها ، حيث الضرب هو الجدُّ الجادُّ دون اختصاص بالضرب في الأرض الخاص بالسفر ، كما ولا تختص سبيل اللَّه بالجهاد ، فقد تعني
« إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
كل جد وإتجاه جاد في كل سبل اللَّه دون اختصاص للضرب بضرب خاص ولا اختصاص سبيل اللَّه بسبيل خاص .
وقد جاء « الضرب في » على ضربين ، ضرب للقتال وضرب للسفر وكما تقابلا في
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . . »
. « 2 »
وتفارقا في
« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ
هامش
( 1 ) . سورة النساء 4 : 94
( 2 ) . سورة النساء 4 : 156