تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الدية على المعسر ولم يكن القتل إلّا من الموسر ، ولم تكن العاقلة عليها مسؤولية الحفاظ على مرتكب الجريمة خطأً أو عمداً حتى يؤدب بتأدية الدية . إذاً ف « الدية على العاقلة » لا أصل لها إسلامياً مهما اشتهرت بين الفقهاء ، وهي كما عرفناها خلاف الآية . وبصيغة أخرى
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
إيجاب للأمرين ولابد له من موجَب عليه ولم يذكر قبلُ إلّا القاتل فهو إذاً الواجب عليه ، ثم الجناية خطأً أو عمداً صادرة منه فليست كفارتها إلّا عليه . ثم
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
لا خلاف أنه على القاتل ولا فارق في نسج الآية بينه وبين
« دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ »
. والعاقلة لم يصدر عنها قتل فكيف تؤخذ بما لم تفعل
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها »
و
« لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
وعن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه . « 1 » وعلى آية حال لا نجد مبرراً من الكتاب والسنة ومن العقل والفطرة يحمل الدية على العاقلة ، فتحرير رقبة ودية مسلمة هما المفروضان على القاتل كضابطة عامة ، ثم استثني موردان اثنان في نفس الإية : 1
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 2 »
« قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ »
لا تعني مطلق العداء ، وإنما هو عداء الكفر للإيمان لمكان
« لَكُمْ »
الشاملة لكافة المؤمنين ولا يعاديهم ككل إلّا الكفار . ثم وليس الكفر فقط هنا موضوع الحكم ، بل هو الكفر المعادي دون ميثاق ، لذلك لا ينافي
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
.
هامش
( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 2 : 272 ، وفيه وقال صلى الله عليه وآله لأبي رمثة وابنه أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ( 2 ) . سورة النساء 4 : 92
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 331 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني