تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وهنا
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
تسامحٌ جماعي من أهله عن الدية لأنها حقهم كلهم ، فإذا تصدق بعضٌ دون بعضٍ يسقط نصيب المصدِّق دون سواه ، ثم وليس لهم أن يصَّدَّقوا نصيب الوصية والدين من الدية إلّا أن يوفي بهما ما سواها من التركة . وعلى أية حال فحكم الدية كسائر التركة لكل من يستحقها من وصية ودين وورثة . ترى ما هو دور
« مُسَلَّمَةٌ »
مواصفة ل
« دِيَةٌ »
وقد كانت تفي بالمقصود « ودية لأهله » ؟ علّها للإشعار إلى واجب التسليم جبراً لخواطرهم دون تساءل منهم
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
وأن الدية قطعية لا حِوَل عنها
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
، ومن أبعاد كونها
« مُسَلَّمَةٌ »
أن تكون تامة غير ناقصة . وترى
« دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ »
هي على العاقلة كما يقال ؟ إنها كأصل عادل ليست إلَّا على القتال ، كما هو الظاهر كالنص من الآية
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
أي فعليه تحرير رقبة دون مَن سواه ، ثم
« وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
كذلك الأمر ، فلو كانت الدية على غير القاتل لكان الواجب ذكره لأنه خلاف القاعدة المسلمة . ذلك ! ومن ثم في آخر الأمر
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ »
فهل الصيام أيضاً على العاقلة ، وتوبة من اللَّه كذلك هي على العاقلة ولا دور له في