تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
. « 1 » ذلك ! وجعلًا للرسول عِدلًا للَّه‌وكأنه إله الشر وجاه اللَّه إله الخير ؟ وليس الرسول إلا حامل الخير برسالته الربانية ، وليس مكوِّناً لخير أو شر كما ليس مشرِّعاً ، فإنما هو بشر يوحى إليه بكل خير . وهكذا كانوا يهدفون بقيلاتهم العليلات كهذه ، التطيرَ بالنبي صلى الله عليه وآله ظناً أنه وعوذاً باللَّه شؤم عليهم ، يأتيهم السوء من قبله ، فإن أجدبت السنة ، ولم تنسل الماشية أم قل نسلها ، أو إذا أصيبوا في حرب ، تطيروا به ، وحين يصيبهم خير نسبوه إلى اللَّه ، تفريقاً بين اللَّه ورسوله ، وتجريحاً للقيادة الرسالية تخلصاً عن عبءِ التكاليف التي أرسل بها ومنها تكليف القتال ، وأمثال ذلك من سوء التصور الجاهل القاحل بساحة الربوبية والرسالة
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ! . »
« قُلْ »
لهؤلاء المجاهيل المفترين على رسول الهدى أن الشر من عنده ، والمفترين على اللَّه أن رسوله عِدله في إصابة الشر واللَّه هو مصيب الخير ،
« قُلْ كُلٌّ »
من الحسنة والسيئة المصيبة إياكم
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
قضيةَ توحيد الربوبية ، فكما أن إصابة الخير لابد وهي بإذن اللَّه كذلك إصابة الشر ، ولكنهما في الأمور التكليفية كما يناسب الاختيار ، فمن يستحق الخير بما يقدمه يصيبه الخير ، ومن يستحق الشر يصيبه الشر
« فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً »
يتقولونه من هذا القبيل ، أو يسمعونه من رسول الوحي تصليحاً لأخطاءهم الجاهلة ، فليس فقط أنهم
« لا يَفْقَهُونَ »
بل
« لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ »
بسوء اختيارهم . وهنا
« عِنْدِ »
في كلتا الإصابتين تختص باللَّه دون مشارك من مصاب بهما أو سواه ، ف
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
. « 2 »
« وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ
هامش
( 1 ) . سورة النساء 4 : 150 ( 2 ) ) . سورة التغابن 64 : 12
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 318 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني