تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ببواعثه المرفوضة غير المفروضة ولا الراجحة ، وكما أمر بالحائطة في صلاة الخوف ، ونهى عن إلقاء النفس إلى التهلكة ! ولا يعني الفرار عن بواعث الموت حتماً أو إحتمالًا غير المفروضة ، إلا الفرار عن الآجال المعلقة دون المحتومة . ولو كانت الآجال محتومة ومعلقة معروفة لأصحابها ، لاختص الفرار بالمعلقة دون المحتومة ، فلأنها مجهولة فرض علينا الفرار عن كل بواعث الموت حتماً أو إحتمالًا عقلائياً ، اللهم إلّا ما فرض علينا الخوض فيها كالقتال في سبيل اللَّه أو رجّحه ولكن الحياد فيها أيضاً مفروضة ما لم يعن فشلًا وتكاسلًا وتخاذلًا :
« قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
. « 1 » فعلى المقاتل في سبيل اللَّه الحائطة الشاملة في أمرين : على نفسه ما وجد إليها سبيلًا ، وعلى إنهزام الكافرين ، تكريساً لكافة قواته وإحتياطاته في كلا الأمرين ، دون أن يتهدر في أحدهما دون الآخر ، وإنما عليه تحصيل
« إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
تقديماً أصيلًا لحسنى الحياة الإيمانية بغَلَب المسلمين على الكافرين ، ثم الحسنى الأخرى في سبيل الأولى وكلتاهما
« سَبِيلِ اللَّهِ »
. إن الموت كأصل شاملٌ مدركٌ كلَّ حي أينما كان
« وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ »
فلا يمكن الفرار عن أصل الموت بالتخلي عن القتال . ولأن واقع الموت ليس إلّا بيد اللَّه
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا »
فليكن أجله بأمر اللَّه كما يأمر بالقتال ، فإن كان أجله المحتوم أو المعلق في القتال فنعما هو ، وإن لم يكن فنعما هو ، فقد يربح المقاتل
« إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
والتارك لفرض القتال يخسرهما إلى إحدى السوءتين ، فحياته ممات كما ومماته ممات . ذلك
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ »
تفريقاً بين اللَّه ورسوله كشيمة الكافرين :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب 33 : 16
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 317 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني