و
« أَخَّرْتَنا »
قد تعني تأخير تلك الكتابة ، وتأخير أجل الموت الحاصل بتحقيقها ، وتأخير أجل الموت دون قتل إلى المقدر لهم من الأجل وهو قريب مهما تأجّل .
وتأخير القتال إلى زمن الدولة الأخيرة فإن كل آت قريب ، والثاني ملمَّح له ب
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ »
ومن ثم الثلاثة الأخرى ، فليست محاولة تأخير الأجل بالتخلي عن واجب القتال بالذي يحوِّل الأجل المحتوم ، ثم الأجل المعلق بتحقيق أمر اللَّه هو خير أجل بخير عمل ، والآجال كلها بيد اللَّه ، فهي متجاوبة مع ما كتب اللَّه فيوافق التكوينُ التشريعَ ، ومحاولة تأخير الأجل بترك ما فرض اللَّه ظناً أن فيه الأجل ، إنها محاولة المعارضة لأمر اللَّه ، وله الخلق والأمر تبارك اللَّه رب العالمين .
وحين لا يستطيع الإنسان أن يكف عن نفسه الآجال المعلقة بغير حوله وقوته ، فليرجح الأجل المعلق بتحقيق أمر اللَّه ، قضيةَ الإيمان باللَّه والتسليم لأمر اللَّه ، بحول اللَّه وقوة اللَّه .
فإذا قدِّر الموت بأجل محتوم أو معلق لوقت مّا فبأحرى أن يأتي حين تأتي بأمر اللَّه ، لا عاصياً للَّه ، وإذا لم يقدر الأجل أياً كان في ذلك الوقت فلماذا التأخُّر عن القتال فيه ؟ .
« قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ »
مهما طالت
« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى »
اللَّه
« وَلا تُظْلَمُونَ »
في الأولى والأخرى
« فَتِيلًا »
فلا يأتيكم أجلكم بالقتال ظلماً ، بل هو عدل محتوماً ومعلقاً .
فلئن علم المؤمن قتله في سبيل تحقيق أمر اللَّه فنِعمَّا هو ، فضلًا عما لا يعلم ، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً .
والتنديد هنا كما فيما مضى ويأتي موجه إلى مثلَّث المنافقين وضعفاء الإيمان والذين أسلموا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، فالآخرون يقولون قولتهم على بساطة وجهالة ، والأولون بحيلة ومماكرة ، والأوسطون بقلة إيمان .
وقد تكون طبيعة الحال للمؤمن البدائي في الظروف الصعبة الملتوية المكية