تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فكما أن للأيدي أن تبسط عند المكنة والمصلحة ، كذلك عليها أن تكف في معاكسة الأمر « 1 » فسنة التقية جارية في ظروفها إيجابية وسلبية حفاظاً على الأهم من قضايا الإيمان . واللوم هنا موجه إلى كل هؤلاء الذين يهمون ببسط أيديهم على الظالمين دون عِدة ولا عُدَّة مكافئة ، ثم إذا حصلنا لهم وأمروا ببسط أيديهم كَفوا أيديهم ، معاكسين كلًا من الكف والبسط خلاف الصالح لكيانهم وخلاف شرعة اللَّه
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »
بعد ما كتب عليهم كف الأيدي
« إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
لا كلهم فإن منهم مؤمنين واقعيين
« يَخْشَوْنَ النَّاسَ »
النسناس المعتدين عليهم
« كَخَشْيَةِ اللَّهِ »
الذي
« لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ »
وهي منتهى الخشية
« أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً »
من اللَّه ، ويا ويلاه ! ويْكأن هؤلاء الناس هم أشد بأساً من اللَّه وتنكيلًا . وإن أشد الناس حماساً وإندفاعاً وتهوُّراً في وقته وواقعه ، قد يكونون هم أشدهم جزعاً وإنهايداً وهزيمة في وقت الهماس الجادِّ وواقعه ، وهم ممن قال عنهم عليٌّ أمير المؤمنين عليه السلام « إذا كنتم في المجالس تقولون كيت وكيت وإذا جاء الجهاد فحيدي حياد » ! ولا فحسب تلك الخشية المقلوبة المغلوبة بل
« وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ »
كأنهم يوبخون الرب على تلك الكتابة الصالحة ، ويكأنهم أعرف بمصالحهم من اللَّه !
« لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »
وقد أخرهم منذ العهد المكي إلى أجل بعيد .
هامش
( 1 ) ) . المصدر 518 فيي وضة الكافي عن الفضيل عن أبي جعفر عليهما السلام قال : يا فضيل أما ترضون أن‌تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرء« أَ لَمْ تَرَ . . »أنتم واللَّه أهل هذه الآية . وفيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام قال : واللَّه للذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس واللَّه لقد نزلت هذه الآية« أَ لَمْ تَرَ . . »إنما هي طاعة الإمام وطلبوا القتال« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »مع الحسين عليه السلام« قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »نجب دعوتك ونتبع الرسل ، أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام . وفيه في تفسير العياشي الحلبي عن الباقر عليه السلام« كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ »قال : نزلت في الحسن بن علي عليهما السلام أمره اللَّه بالكف« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »نزلت في الحسين بن علي عليهما السلام كتب اللَّه عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 312 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني