فكما أن للأيدي أن تبسط عند المكنة والمصلحة ، كذلك عليها أن تكف في معاكسة الأمر « 1 » فسنة التقية جارية في ظروفها إيجابية وسلبية حفاظاً على الأهم من قضايا الإيمان .
واللوم هنا موجه إلى كل هؤلاء الذين يهمون ببسط أيديهم على الظالمين دون عِدة ولا عُدَّة مكافئة ، ثم إذا حصلنا لهم وأمروا ببسط أيديهم كَفوا أيديهم ، معاكسين كلًا من الكف والبسط خلاف الصالح لكيانهم وخلاف شرعة اللَّه
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »
بعد ما كتب عليهم كف الأيدي
« إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
لا كلهم فإن منهم مؤمنين واقعيين
« يَخْشَوْنَ النَّاسَ »
النسناس المعتدين عليهم
« كَخَشْيَةِ اللَّهِ »
الذي
« لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ »
وهي منتهى الخشية
« أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً »
من اللَّه ، ويا ويلاه ! ويْكأن هؤلاء الناس هم أشد بأساً من اللَّه وتنكيلًا .
وإن أشد الناس حماساً وإندفاعاً وتهوُّراً في وقته وواقعه ، قد يكونون هم أشدهم جزعاً وإنهايداً وهزيمة في وقت الهماس الجادِّ وواقعه ، وهم ممن قال عنهم عليٌّ أمير المؤمنين عليه السلام « إذا كنتم في المجالس تقولون كيت وكيت وإذا جاء الجهاد فحيدي حياد » ! ولا فحسب تلك الخشية المقلوبة المغلوبة بل
« وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ »
كأنهم يوبخون الرب على تلك الكتابة الصالحة ، ويكأنهم أعرف بمصالحهم من اللَّه !
« لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »
وقد أخرهم منذ العهد المكي إلى أجل بعيد .
هامش
( 1 ) ) . المصدر 518 فيي وضة الكافي عن الفضيل عن أبي جعفر عليهما السلام قال : يا فضيل أما ترضون أنتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرء« أَ لَمْ تَرَ . . »أنتم واللَّه أهل هذه الآية .
وفيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام قال : واللَّه للذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس واللَّه لقد نزلت هذه الآية« أَ لَمْ تَرَ . . »إنما هي طاعة الإمام وطلبوا القتال« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »مع الحسين عليه السلام« قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »نجب دعوتك ونتبع الرسل ، أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام .
وفيه في تفسير العياشي الحلبي عن الباقر عليه السلام« كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ »قال : نزلت في الحسن بن علي عليهما السلام أمره اللَّه بالكف« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »نزلت في الحسين بن علي عليهما السلام كتب اللَّه عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه