تمكين وامكانية
للدعوة إلى اللَّه والامر بالمعروف والنهى عن المنكر
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 1 »
وترى ما هو المعني
« مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
حيث هو شرط الوجوب أو السماح لهذه الفروع الهامة من الشرائع كلها : « إقام الصلاة - إيتاء الزكاة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ؟
إن تطبيق هذه الفرائض الثلاث - كسائر الفرائض والواجبات - مشروط بالإمكانية والتمكن .
وكما أنها مرحليات كذلك الإمكانيات طَبَقاً عن طَبَق ، فلا تعني
« مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ »
فقط تمكين السلطة الزمينة والروحية المحَلِّقة على البلد الذي يعيشه المتمكنون فيه ، فلا يجب - إذاً - إقام الصلاة وايتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من ليست لهم تلك السلطة ! فنظراً إلى الواقع المستمر في التاريخ ، أن السلطات ليست إلا بأيدي النمردات والفرعنات تسقط هذه الواجبات الأصلية عن المؤمنين العائشين تحت وطأة هذه السلطات !
وإنما تعني أن هذه الفرائض تقدَّر في تطبيقاتها المرحلية بقدر الإمكانيات ، فإذا كان إمكانية لمرحلة عليا لم تجب على من لا يتمكنها ، فإنما على كلٍّ كما يستطع
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
.
فهنالك مُكنة عامة تعم كافة المكلفين منذ بداية الرسالات إلى يوم الدين :
« وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
« 2 »
هامش
( 1 ) . سورة الحج 22 : 41
( 2 ) . سورة الأعراف 7 : 10