تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
« اصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
« 1 »
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
« 2 »
« اصْبِرْ »
على كل حال ، أيها الداعية في دعوتك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالك بالتي هي أحسن ، وفي معاقبتك لما عوقبت ، تفكراً في كل من هذه الأربع ، وتنقّلًا عن كل مرتبة في كل منها إلى أخرى ، كما من كلٍّ إلى الآخر ، صبراً في كل سلب وايجاب ، فيكل قالٍ وحال وفعال
« وَما صَبْرُكَ »
في هذه العقبات ، والدوائر المتربصة بك
« إِلَّا بِاللَّهِ »
بحول اللَّه وقوته وبغاية الحفاظ على شرعة اللَّه والدفاع عنها ، وبامر اللَّه
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »
.
« وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
خائفاً عن مكرهم
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
المحاظيَر ، واتقوه في سبيل الدعوة إليه
« وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
يصبرون فيما يحق لهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا . فالصبر على الظلم ، ألا يتخاذل المظلوم أمام الظالم ، ولا يغيِّر من أهدافه القدسية ، ولا يدفعه الدفاع عن نفسه إلى اعتداء أكثر مما اعتدي عليه ، والى أصل الدفاع ايضاً علَّ الظالم يندم عما فعل فيُصلح ما أفسده ، أم لا يزيد ظلماً ، أم يقف عن ظلمه ، فكل ذلك صبر وتقوى للمظلوم وجاه طغوى الظالم ، إلا إذا أنتج الصبر تطاول الظالم عليه وعلى الآخرين .
هامش
( 1 ) . سورة النحل 16 : 127 ( 2 ) . سورة النحل 16 : 128
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 14 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني