حينها .
وهنا يبرز أن جماعة من المسلمين تطلبوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله أن يكون له أسرى وغُنم قبل أن يثخن في الأرض بُغية الحياة الدنيا ، فاستأصلت هذه الآية تلك البغية الباغية عن الرسول والرسالات ، فاتهام النبي صلى الله عليه وآله نفسه بتلك البغية اقتحام عليه بالتخلف عن السنة الرسالية الثابتة كضابطة ، ثم :
« لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 »
ف
« فِيما أَخَذْتُمْ »
نص على أن جمعاً منهم أخذوا أسرى وغنيمة قبل الإثخان في الأرض وكما حصل في أحد ، وهنا
« كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ »
دليل على أنهم كانوا
« لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
.
وهكذا نعلم أن أخذ الأسرى قبل الإثخان في أرض المعركة هو من كبائر المنهيات في شرائع اللَّه كلها ، حيث إن « ما كان وعذاب عظيم » شاهدان اثنان على أممية ذلك الحكم الحاسم في حقل الحروب .
« فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 2 »
« مِمَّا غَنِمْتُمْ »
ليست لتختص بغنائم دار الحرب ، مهما كان الدور هنا دورها ، ف « الحلال ما لا يُعصى اللَّه فيه ، والطيب ما لا يُنسى اللَّه فيه » . « 3 »
ثم وهذه الخاصة هي الغنيمة المحلَّلة الخاصة بما بعد الإثخان في الأرض ، وأما الغنيمة قبل الإثخان فمحظورة غير محلَّلة ، ومن الغنيمة غير المحظورة إضافة إلى سائر غنائم الحرب أخذ الفداء من الأسرى وكما خيِّر النبي صلى الله عليه وآله في آية محمد
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
وليس قتل الأسرى وارداً في شرعة اللَّه ، بل هم داخلون بعد الأسر في مدرسة داخلية إسلامية هي بيوت المسلمين ، يعامَلون فيها كما يعامَل سائر
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 69
( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 69
( 3 ) . مجلة العرفان العدد الثالث المجلد 61 صفحه 389 عن الصادق عليه السلام