الإيمانية واجب غلبة المعشار من المؤمنين على الكافرين ، ولا ثابتة على أية حال حيث سمح للنقلة إلى النصف حين يضعف المؤمنون في إيمانهم وصبرهم وفقههم رغم واجب الاستمرار في مثلث : الإيمان الفقيه الصابر .
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 »
« ما كانَ »
هنا كما فيما أشبه تضرب إلى أعماق الماضي الرسالي
« أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى »
يأسرهم
« حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
إغلاظاً على العدو وسيطرة عليه :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . . »
« 2 »
فليس التكليف إذاً رسولياً فحسب بل هو رسالي موجَّه إلى كافة القيادات الحربية والقوات المسلحة الإسلامية ، ألا يأسروا من عدوهم حتى يثخنوا في أرض المعركة ، ويذلوا العدو ، فهنا لهم أن يكون لهم أسرى ، فالأسر قبل الغلبة ممنوع بأسره ، وهو بعدها أسر بعلامةَ الغلبة ، وتقليلًا من قوات العدو ، ولكنه قبلها اشتغال عن أصل الحرب فاشتغال للعدو وأكثر بها .
ذلك ، فأما الذين يريدون عَرَض الدنيا العارض المعترض ، فهم عاجلون في الآجل ، فيأسرون استرقاقاً وغُنماً قبل وصوله أجله ، وفيه فتٌّ لعضد الحرب وثُلَّم في صميم التصميم عليها ، إشتغالًا بأسرى وغنائم قد يُنحي إلى أسرهم أنفسهم بحصرهم وغَلَبهم بعد ما غَلبوا شيئاً يسيراً دونما إثخان للعدو في أرض المعركة .
« تُرِيدُونَ »
أنتم المستعجلون لأخذ الأسرى قبل أوانه ،
« عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
فالأصل في الحرب هو الغلبة ، وليس الأسر والغنم إلا بعدها ، وإلا فسوف تُغلبون وكما حصل في أحد لما ترك الرماة قواعدهم ناحين منحى الغنائم ولمّا يحِنْ
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 67
( 2 ) . سورة محمّد صلى الله عليه وآله 47 : 4