( 3 ) الإمامة الهادية الإبراهيمية
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » .
« إِبْراهِيمَ »
مذكور في سائر القرآن ( 69 ) مرة في ( 25 ) سورة وهي لغة سُريانية قد تعني أب الجماعة الكثيرة وقد قرأت بأشكال تسعة « 2 » أثبتُها وأضبطُها
« إِبْراهِيمَ »
حسب متواتر القرآن .
ولماذا هنا
« إِبْراهِيمَ رَبُّهُ »
تقديماً للمفعول وهو مفضول ؟ علّه اختصاصاً له بذلك الابتلاء ، أم ولأن
« رَبُّهُ »
لا مجال له أدبياً لولا تأخيره إلّا تحريراً له ك « ابتلى رب إبراهيم إياه » فنقصان في أدب اللفظ ، أم « ابتلى رب العالمين - أو - اللَّه - إبراهيم » فنقصان في حدب المعنى حيث القصد بيان ربوبية خاصة في ذلك الابتلاء .
وهنا ابتلاء رباني خاص لإبراهيم الخليل يبتليه به ربه في أخريات حياته كما تلمح له
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
فقد كانت له ذرية بعد الإياس :
« قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ »
« 3 » فلما وهب له ذريته قال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ »
« 4 » .
ثم ومن أهم الكلمات التي ابتلي بها فأتمها بعد نفس الإمامة هي قصة ذبح إسماعيل
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية : 124
( 2 ) ) . والثمانية الأخرى هي : « إبراهام - إبرَهِم - ابراهِم - ابراهَم - ابراهُم - ابْرَهوم » والظاهر أن هذه كلها الالفظ القرآنسريانية أم عبرانية ، والمعربة الصحيحة هي« إِبْراهِيمَ »، وقد فسرت بتفاسير عدة ك « أبٌّ رحيم » برىءٌ من الأصنام هام إلى ربه - التشديد النظر - والاولان بعيدان لأنها سريانية لا نفسَّر بتجزئات عربية ، رغم ان ذلك خلاف التجزءة ايضاً ، فأين إب من أب وأين راهيم من رحيم ! مهما عنت الأب الرحيم من غير هذا التحليل ، وقد يعني الأب العالي كما في قاموس الكتاب المقدس للدكتوبُوست ، يعني أب الجماعة الكثيرة ( التكوين 17 : 4 و 5 ) : « أما أنا فهوذا عهدي معك وتكون أياً لجمهور من الأمم 4 - فلا يُدعى اسمك بعدُ ابرام بل يكون اسمك إبراهيم لأني أجعلك أياً لجمهور من الأمم 5 - واثمرك كثيراً جداً واجعلك أمماً » . وهنا نعرف ان « إب » في السريانية هو الأب و « راهِم » هو جمهور الأمم
( 3 ) ) . 15 : 55
( 4 ) . 14 : 41