تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
اتخذوا طاعتهم الحقة وهي الدين الحق
« لَهْواً »
يلتهون به حيث يلهيهم عما يعنى لهم
« وَلَعِباً »
به يلعبون حيث كانوا به يستهزءون ، فاتخذوا دينهم : الطاعة ، مخلداً إلى أرض الشهوات ، فلا يطيعون - إذاً - إلا لهواً ولعباً
« وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
بما انغروا بها حيث أبصروا إليها فأعمتهم ولم يبصروا بها لتبصِّرهم
« فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ »
نعاملهم معاملة الناسي إياهم على علمنا بهم ، تحريماً عليهم ما يقدم للضيفان من النعم
« كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا »
عامدين لاهين لاعبين ،
وَ
ك
« ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ »
فنحن نجحدهم كما جحدوا ، وننساهم كما نسُوا جزاءً وفاقاً . ذلك كيف لا يشغلهم ما هم فيه من النار عن الماء وسائر رزق اللَّه ؟ حيث الماء يخفف عن حر النار وسائر رزق اللَّه يسد عن الجوع ، والعطش والجوع هما مما لا ينسيان في أية ملابسات « 1 » . وفي تقدم
« الْماءِ »
على
« مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
ذكر تقدم له على سائر رزق اللَّه واقعاً حيوياً فللماء دور دائر في الحياة ليس لسائر رزق اللَّه ، وقد قال اللَّه تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 2 » وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أفضل الصدقة سقي الماء » « 3 » . ذلك ، ولأن الغرور هو إظهار النصح واستبطان الغش وهما من فعل المختار ، فتراه كيف ينسب إلى الحياة الدنيا وليست هي مختارة ؟ والجواب أن الحياة الدنيا هي حياة الإنسان
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 36 في كتاب الإحتجاج عن عبد الرحمان بن عبداللَّه الزهري قال : حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكياً على يد سالم مولاه ومحمد بن علي بن الحسين صلوات اللَّه عليهم جالس في المسجد فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين ، فقال هشام : المفتون به أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : يحشر الناس على مثل قرصة النقى فيها أنهار منفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ الناس من الحساب ، قال : فرأى هشام انه قد ظفر به فقال : اللَّه أكبر إذهب إليه فقل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذٍ ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هم في النار أشغل ولم يشتغلوا عن أن قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو ممما رزقكم اللَّه ، فسكت هشام لا يرجع كلاماً . وفيه في تفسير العياشي عن أحدهما عليهما السلام قال : « إن أهل النار يموتون عطاشاً ويدخلون قبورهم عطاشاً ويدخلون جهنم عطاشاً فترفع لهم قراباتهم من الجنة فيقولون :أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »( 2 ) . 21 : 30 ( 3 ) . الدر المنثور 3 : 890 عن ابن عباس انه سئل أي الصدقة أفضل ؟ فقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللَّه
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 320 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني