ثم وليست الرجولة ترك البيع والتجارة ، إنما هي ألّا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه « وإن للذكر لأهلًا أخذوه من الدنيا بدلًا ، فلم يشغلهم تجارة ولا بيع عنه يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللَّه في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر وينتاهون عنه قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه وحققت القيامة عليهم عذابها فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا ، حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا يسمعون » « 1 » .
وكما أن نورهم أضوَءُ الأنوار ، كالشمس في رايعة النهار في مثلث الذات والافعال والصفات ، كذلك جزاءهم بين العالمين عند رب العالمين هو أحسن الجزاء :
« لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 2 » .
هنالك تَقدِماتٌ لهم إلهية وبشرية كأحسن ما يمكن ، ليجزيهم اللَّه أحسن ما عملوا ، ف
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ . . .
نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ . .
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ . . .
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ . . .
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
« 3 »
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا »
ذلك نور أولّ في الجزاء ، ثم
« وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
نور ثان ، فجزاءهم نور على نور كما هم نور على نور ! .
وماذا تعني
« لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا »
؟ هل هو الجزاء الأحسن مما عملوا ؟
« وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
يعنيه ! ثم ولا يعنيه إلّا الأحسن مما عملوا لا أحسن ما عملوا ، حيث الجزاء بالعمل وليس نفسَ العمل :
« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا »
« 4 » فإنه قبول للعمل الأحسن لا الجزاء فإنه فعل الرب ؟ ثم الجزاء يعم الحسن دون اختصاص بالأحسن ؟ .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 610 ح 192 عن نهج البلاغة عند تلاوته عليه السلام« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ . . . »( 2 ) . سورة النور ، الآية : 38
( 3 ) ) . اذاً فجزاءهم هو عن ثمانية كعدد أبواب الجنة
( 4 ) ) . 46 : 16