تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 » .
« وَكَذلِكَ »
الذي ترى طول الرسالات
« جَعَلْنا »
ولكنهم ليسوا ليضروا اللَّه شيئاً ، ولا رسلَ اللَّه ولا المؤمنين باللَّه
« وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً »
برسوله وكتابه تشريعاً ، وبما يوفق المؤمنين به تكويناً
« وَنَصِيراً »
لهم في معارك الشيطنات
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
. ان هدايته تعالى لطلابها ونصرته هنا ذات أبعاد : بُعد الحفاظ على الاختيار ، ألّا يُسيِّر أعداء النبوات على ترك عدائهم ، وبُعد الحجة البالغة الغالبة على طول خط الرسالات ، غير المغلوبة على أية حال ، ومن ثم حكمة بالغة هي أيضاً هدى ونصرة للمؤمنين وضلال للكافرين ، أن لو كانت الدعوات الرسالية سهلة ميسورة دون منازع ، فهي تسلك طرقاً ممهدة دون خصوم ، لسهل على كل إنسان أن يكون صاحب دعوة ، مع ما يكسب على ضوئها من منصب عظيم ، ولا اختلطت - إذاً - دعاة الحق بدعاة الباطل أكثر مما هو ، ووقعت البلابل والفتن أكثر مما هي ! . ولكن بروز الخصوم لهذه الدعوات الرسالية ، يضمن كفاحاً لانتصارها ، ويجعل آلامها لها وَقوداً ، فلا يكافح ويحتمل الآلام والبليات - في الأكثرية الساحقة - إلّا أصحاب الدعوات الحقة ، الذين يؤثرون تحقيق الحق على المتاع والدعة الراحة ، ولا يتصلَّب على ذلك الكفاح المرير إلّا أصلبهم عوداً ، وأقواهم وَقوداً ، وأكثرهم تطلعاً إلى ما عند اللَّه ، وعندئذ تمضي دعوة الحق وتمشي في طريقها برجالها الثابتين عليها ، الأمناء فيها ، المؤدون ضرائبها بكل غال ورخيص ، وقد حفزت الشدائد والمخاوف كل طاقاتهم وإمكانياتهم .
هامش
( 1 ) . 22 : 54