إلَّا المعتصمين بحبل اللَّه المطبقين شِرعة اللَّه ، المجاهدين في سبيل اللَّه ، المضحِّين في الحفاظ على حرمات اللَّه ، كما سبقت هذه الشروطات في
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ »
.
فليس صالح الدين بنفسه مما يؤيس الكافرين تمام الإياس وزوال الإبلاس من ديننا ، إنما هو صالح تطبيقه بالقيادات الصالحة الروحية والزمنية ، وكما في حديث الصادقين عليهما السلام تفسيراً للآية ، أي أكملت لكم دينكم بإقامة حافظة . . » « 1 » .
فالحافظ القيادي للدين دوره كالحافظ الأصلي لمادة الدين ، فبكمال القيادة الروحية والزمنية التطبيقية للدين ييأس الذين كفروا من زواله أو إزالته ، وبضعفها كضعفه نفسه يأمل الذين كفروا زواله أو إزالته من الدور الجماعي .
و
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
هو يوم قرار القيادة المعصومة ، استمرارية للقيادة العليا الرسولية التي تحمله الرسالة ، معصومين وهم الاثني عشر ، ومن يتلو تلوهم كالعلماء الربانيين زمن الغيبة الكبرى لآخرهم المنتظر المأمول .
إذاً
« فَلا تَخْشَوْهُمْ »
أن يزيلوا هذا الدين ما دامت قواعده سليمة
« وَاخْشَوْنِ »
أن تتخلفوا عن قيادته الروحية والزمنية العليا تأسيساً لها واتباعاً إياها وتحقيقاً للدين بكل أبعاده ، فإبعاده لكل العراقيل الكافرة الشاغرة .
لذلك لم ييأس الذي كفروا من ديننا في أي يوم من أيام هذه الرسالة السامية يأساً شاملًا إلا يوم إذاعة الاستمرارية لها بالخلافة المعصومة العاصمة لها ، مهما اغتصبت لردح بعيد من الزمن ، ولكن بنية الرسالة المستمرة على مر الزمن بذلك القرار الحاسم ، إنها تؤيس الذين كفروا من زوالها أو إزالتها .
وعلى الذين آمنوا طول الزمن الرسالي تقبّل القيادة المعصومة ، ثم في زمن غياب العصمة انتخاب النخبة العليا من العلماء الربانيين ليقودوا الأمة الإسلامية سالمة سليمة .
ذلك ، فالإثم في تأخر المسلمين عن تأسيس دولتهم الإسلامية الموحدة السامية إنما هو على المتجانفين لتركه ، المتكاسلين عن محاولته ، المستسلمين - دوماً - للأمر الواقع
هامش
( 1 ) . الخصائص عن الصادقين عليه السلام