الصالحين .
ذلك ! فهلّا يجوز طرد المنافقين إذ
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
؟ وطردهم مع سائر المعاندين هو من قضايا الإيمان كما أن لصقهم من رزايا الإيمان ! .
هنا محطُّ التنديد هم
« الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
فالضابطة الرسالية تحكم بلصقهم وعدم طردهم ولا سيما تطلُّباً من أولئك المتبخرين ، مؤمنين كانوا أم غير مؤمنين .
فما دامت مظاهر الإيمان فيهم لائحة ، فلا دور لطردهم بطلب وغير طلب ، اللَّهم إلَّابما غاب عنك من استحقاقهم لردهم وأنت تتهمهم ،
فهنا
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
« إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ »
فلو كانوا من المطرودين لكان اللَّه هو الذي يأمر أو يسمح بطردهم وهو ينهاك عن طردهم ويأمرك بالصبر معهم ! .
هكذا ينهى الرسول صلى الله عليه وآله عن طردهم أولاء ويؤمر بتقريبهم إليه رغم هؤلاء ، إنذاراً به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم دون هؤلاء الناكرين الحشر إلى ربهم مهما كانت الدعوة عامة ، ولكن للسابقين إلى قبولها الدور الأصيل دون أي بديل عنهم إلى من يتعنَّتون بلا دليل ، ولا سيما هؤلاءالذين يفرقون بين الفقراء والأغنياء وهم أغبياء ، يريدون ليحملوا رسول الهدى على مثل ذلك التمييز البغيض البعيد عن صلب الدعوة .
أجل ، وإن في تقديم هؤلاء المترذِّلين لفقراء المؤمنين ، في تقديمهم عليهم تفضيل المفضول على الفاضل وذلك يناحر صميم الدعوة الرسالية .
لقد تقوَّل أولئك الكبراء بكل تعنُّت وكبرياء على هؤلاء الضعاف الفقراء الذين كان يخصهم رسول الهدى صلى الله عليه وآله بمجلسه وقربه فطعنوا فيهم وعابوا ما بهم من فقر ، وان وجودهم في مجلسه صلى الله عليه وآله - وبذلك التقريب الغريب - يسبب نفور هؤلاء السادة وعدم إقبالهم إلى الإسلام ، فقضى اللَّه عليهم بما قضى
« وَأَنْذِرْ . . .
وَلا تَطْرُدِ . . »
.
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ »
بفقرهم وضعفهم
« مِنْ شَيْءٍ »
« وَما مِنْ حِسابِكَ »
وأنت نبي ،