تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ »
( 21 : 15 ) .
3 - وترى هؤلاء المترفون يستحقون بفسقهم التدمير ، فما ذنب سائر أهل القرية يشملهم عذاب التدمير ، وهنا قرىً يخص تدميرها بمترفيها :
« . . . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ »
( 11 : 116 ) ؟ .
إن عذاب التدمير الاستئصال لا يشمل إلا الظالمين ، فإن كانوا مترفين فحق لهم أصيلًا ، وإن كانوا مستضعفين يفسحون مجالات لفسوق المترفين ، متخاذلين أمامهم ، لا يدافعون عن حقوقهم ولا يمسكون على أيديهم ، وبذلك يعم الفسق ، تحللًا للقرية الظالمة بمترفيها وسائر من فيها ، وترهُّلًا لها فتأهلًا لعذاب شامل ، فليس المسؤول فيها هنا فقط المترفون ، بل والمستضعفون المتخاذلون حيث فسحوا مجالات لهم وتسامحوا عما اترفوا وأفسدوا . . .
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( 8 : 53 ) وليس اللَّه ليمنع المجرمين عما يجرمون والمستضعفون يسمحون لهم ويتسامحون :
« وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
.
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ »
( 28 : 59 ) سواء أكانوا من أصول الظلم الطواغيت والأكابر المجرمين ، أم من فروعه المستضعفين ، حيث يتقبلون فيستقبلون الظلم فهم إذاً ظالموان أنفهسم وسواهم :
« فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ »
( 43 : 8 )
« وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ . فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ »
( 7 : 5 )
« فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . . . »
( 22 : 45 ) :
« فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ »
( 6 : 6 )
« وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى »
( 20 : 134 ) .
والرأس الرئيس في معارك الدمار هو فسق المترفين المبطرين : تكذيباً للرسل :
« فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »
( 26 : 129 ) والإجرام الفاحش المتهدم :
« أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
( 44 : 37 ) ولا سيما المتمكنين المسرفين :
« أَ لَمْ يَرَوْا