« أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ »
( 35 : 8 ) .
أترى من ذا الذي يزين سوء العمل ليرى حسناً وهو إضلال ؟ أم لا يزين فهو هدى ؟
« فإن اللَّه يضل . . . ويهدي . . » ! وذلك التزيين اضلال هو في الأصل من الشيطان » ، حين يرى له ظرفاً قابلًا من
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
واضرابهم : « . . وزين لهم الشيطان حين يرى له ظرفاً قابلًا من
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
واضرابهم :
« . . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
( 29 : 38 ) .
ثم اللَّه لا يهديهم في هذه المعركة لأنهم هم السبب فيها مستبصرين ، فيذرهم في غيِّهم يتيهون جزاء بما كانوا يعملون .
إذاً فللتزيين هنا نسبتان ، نسبة إلى الشيطان تعاملًا مع الذين كفروا ، ونسبة إلى الرحمن حيث لا يحول دونه وإياهم
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ »
( 27 : 4 ) .
فلكل من الخيرات والشرور نسبة إلى اللَّه عدلًا أو فضلًا ، مهما تنسب إلى فاعليها خيراً أو شراً
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ »
.
ولعمر اللَّه ان ذلك مفتاح الشر كله ان يزيَّن للإنسان سوء عمله فيراه حسناً ، معجباً بنفسه وكل صادر منه ووارد له ، فلا نه وأثق من عمله فلا يفتش عنه ولا عن مصدره ومورده ، فهو من الأخسرين أعمالًا
« الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
.
وانه باب فسيح للشرك كله ، ونافذة السوء كله ، ومفتاح الضلالة كلها ، نموذج الضال الهالك ، البائر المائر ، السائر الصائر إلى شر مصير
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
.
ورغم ان من كمال الانسان التدرج إلى كمال وأكمل ، وليس ذلك إلّاان يعيش نقداً بكل يقظة في أموره ، فالذي يرى كل اعماله حسنة ، لس ليخلد إلى خلده نقص وخطأ ، فهو مكبٌّ على وجهه ، مخلد إلى نفسه ، واقف لحدّه السيء البئيس ، وهو يراه الحسن النفيس !
فيا ويلاه حيث يهبط الانسان إلى ذلك الدرك المهين والضلال المبين ، وذلك بما قدمت