تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وترى إذ يحشرون هكذا فكيف الترائي التسامع والتلاسن بين أهل الجنة والنار ، وبين أهل النار أنفسهم مع بعض ؟ إن حشرهم هكذا عذاب فوق العذاب ، ومن ثم بعد حشرهم يتبدل عذابهم هذا بآخر فيه يبصرون ويسمعون ويتكلمون كعذاب آخر فوق العذاب ، ففقدهم لهذه الثلاث يوم حشرهم عذاب ، ووجدانهم لها بعد حشرهم في نارهم عذاب آخر فوق عذاب ! وعلى اية حال ف :
« مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً »
:
« كُلَّما خَبَتْ »
: سكن لهبها وصار عليها خباء وغشاء من رمادها أم ماذا
« زِدْناهُمْ سَعِيراً »
كما الاوّل ، فان السعير بعد اخباء زيادة على الخباء ، لا زيادة للسعير على ما كان قبله ، زيادة العذاب ! ولماذا يزيدهم سعيراً على سعيرهم ؟ ألأنهم اخباءوها ؟ وليس منهم ولن ! أم انهم كانوا يستحقون هذه الزيادة من قبل ؟ فلماذا لم تحق لهم من قبل ؟ - فلتكن زيادة السعير زيادة بعد الخباء بإعادة مثل السعير ! ، وعلّه كما تعاد جلودهم التي نضجت لتنضج تلو الأخرى :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ »
( 4 : 56 ) ففاعلية كل سعير هي نضج الجلود ، ثم تبدل جلوداً غيرها فزيدوا لنضجها سعيراً ، سعير تلو سعير لنضج تلو نضج دون ان يخفف عنهم العذاب أو يفتروهم فيه مبلسون !
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
( 35 : 5 ) .
« وَعْدَ اللَّهِ »
ليوم الحساب ، والجزاء الوفاق
« حَقٌّ »
ثابت لا حِوَل عنه ولا تبديل ، الا عجزاً أو نسياناً ، أم ظلماً وعدواناً
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
! وذلك الوعد الحق لا بد لكم ان تعيشوا ذكراه في حياة النسيان ، وحذار حذار
« فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
عن الوعد الحق
« وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ »
في توحيده ووعده الحق
« الْغَرُورُ »
الذي يعيش غُروراً وتلبيساً ، والشيطان هو رأس زاوية الغرور بذريعة الحياة الدنيا
« الْغَرُورُ »
والنفس الأمارة بالسوة
« الْغَرُورُ »
فحذاز حذار من ثالوث الغرور ، الحائر محور الحياة الدنيا ، فإنها هي دار الغرور ومجالة الغرور :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا
حياة الغرور
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 249 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني