ذلك ، والرؤية البصيرة - إضافة إلى جسمانية المرئي - هي بحاجة إلى فاصل الهواء ، وكما يروى عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قوله : « لا تجوز الرؤية ما لم تكن بين الرائي والمرئي هواءٌ ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء بين الرائي والمرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان في ذلك التشبيه ، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات » . « 1 »
« وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ »
( 7 : 148 ) .
قصة العجل الجسد الذي له خوار مفصلة بحذافيرها في
« طه »
« 2 » فلا نعيدها ، ولا نعيد هنا إلّا قصة الحلي المذكور هناك بصيغة
« زِينَةِ الْقَوْمِ »
أنها كانت من حليَّهم دون حلي آل فرعون ، لمكان
« حُلِيِّهِمْ »
.
وهنا
« جَسَداً »
وصفاً متميزاً ل
« عِجْلًا »
تخرجه عن كونه حياً ، فإن
« عِجْلًا »
تكفي لكونه حياً ، فلا دور إذاً ل
« جَسَداً »
إلا تجسيد العجل الذهبي ذهبياً كما « أخرج لهم السامري » لم يكن ليخرج لهم إلّاما أخرج ، دون معجزة تحويلة إلى عظام ولحم ، فضلًا عن إحياءه كسائر العجل التي يخلقها اللَّه ، فقد نتأكد بهذا أو ذاك أن العجل لم يتحول عن البنية الذهبية إلى غيرها بحياة وغير حياة ، وأما
« لَهُ خُوارٌ »
فلأن
« خُوارٌ »
هو صوت العجل الحقيقي فليكن خواره الحقيقي ، إلّاأن
« جَسَداً »
يفصف عن ذلك .
هامش
( 1 ) . مشكلات الأخبار ( 1 : 198 ) للسيد عبداللَّه شبَّر
( 2 ) . القرقان 16 : 167 - 185 ، فيه تفصيل مشبع عن القصة بتمامها